الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣) فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ (٢٤))
التفسير :
(وَيَوْمَ يُحْشَرُ) أي : واذكر يوم يحشر (أَعْداءُ اللهِ) أي : الكفّار من الأوّلين والآخرين. (إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ) أي : يحبس أولهم على آخرهم. أي : يستوقف سوابقهم حتى يلحق بهم تواليهم. قال ابن كثير : (أي : اذكر لهؤلاء المشركين يوم يحشرون إلى النار يوزعون أي : تجمع الزبانية أولهم على آخرهم) (حَتَّى إِذا ما جاؤُها) أي : وقفوا عليها أي : صاروا بحضرتها (شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) أي : بأعمالهم ممّا قدّموه وأخّروه لا يكتم منه حرف ، وسنرى في الفوائد النصوص المبيّنة لهذا المعنى (وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا) أي : لاموا أعضاءهم وجلودهم حين شهدوا عليهم ، فعند ذلك أجابتهم الأعضاء (قالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) أي : من الحيوان ، والمعنى : إن نطقنا ليس بعجب من قدرة الله الذي قدر على إنطاق كلّ حيوان (وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) فهو لا يخالف ولا يمانع (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) ومن كان هذا شأنه فكيف لا ينطقنا ، وكيف لا ننطق إذا أمرنا. (وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ) قال النسفي : (أي : أنكم كنتم تستترون بالحيطان والحجب عند ارتكاب الفواحش ، وما كان استتاركم ذلك خيفة أن يشهد عليكم جوارحكم ، لأنكم كنتم غير عالمين بشهادتها عليكم ، بل كنتم جاحدين بالبعث والجزاء أصلا). (وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ) أي : ولكنّكم إنّما استترتم لظنّكم أنّ الله لا يعلم الخفايا من أعمالكم (وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ) أي : وذلك الظن (الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ) أي : أهلككم .. (فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ) في الدنيا والآخرة. (فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ) أي : فإن يصبروا لم ينفعهم الصبر ، ولم ينفكّوا به من الثواء في النار (وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ) أي : وإن يطلبوا الرضا فماهم من المرضيين ، أو إن يسألوا العتبى ـ وهو الرّجوع إلى ما يحبّون جزعا مما هم فيه ـ لم يعتبوا أي : لم يعطوا العتبى ، أي : الرجوع إلى الدنيا ، ولم يجابوا إليها. وقال ابن كثير في
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
