حول ولا قوة إلا بالله ، لا إله إلا الله ، ولا نعبد إلا إياه ، له النعمة ، وله الفضل ، وله الثناء الحسن ، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ، قال : وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يهلل بهن دبر كل صلاة ، ورواه مسلم وأبو داود والنسائي من طرق أخرى عن أبي الزبير عن عبد الله بن الزبير قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول في دبر كل صلاة «لا إله إلا الله وحده لا شريك له» وذكر تمامه).
ولننتقل للحديث عن الفقرة الثالثة في المقطع ، وكما وجدت في الفقرة الثانية آيات مبدوءة بلفظ الجلالة فسنرى ههنا نفس الظاهرة.
تفسير الفقرة الثالثة
(فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌ) أي : فاصبر يا محمد فإن وعد الله بالنصر على الكافرين حق بتعذيبهم في الدنيا ، أو بالتسليط عليهم ، عدا ما أعدّه لهم من عذاب الآخرة. قال ابن كثير : (يقول تعالى آمرا رسول صلىاللهعليهوسلم بالصبر على تكذيب من كذبه من قومه ، فإن الله تعالى سينجز لك ما وعدك من النصر والظفر على قومك ، وجعل العاقبة لك ولمن اتبعك في الدنيا والآخرة). (فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ) من العذاب في الدنيا (أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) قبل أن نريك ذلك (فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ) أي : يوم القيامة فننتقم منهم أشدّ الانتقام ، وقد أرى الله رسوله صلىاللهعليهوسلم نصره في الحياة الدنيا ، بأن أقرّ عينه من كبراء المشركين وعظمائهم الذين أبيدوا في يوم بدر ، ثم فتح الله عليه مكة ، وسائر جزيرة العرب في حياته عليه الصلاة والسلام ، ثمّ قال تعالى مسلّيا رسوله صلىاللهعليهوسلم ومبينا له سنته في هذا الأمر فقال (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ) إلى أممهم (مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ) أي : منهم من أوحينا إليك خبرهم وقصصهم مع أقوامهم كيف كذّبوهم ، ثم كانت للرسل العاقبة والنصرة (وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ) قال ابن كثير : وهم أكثر ممّن ذكر بأضعاف أضعاف كما تقدّم التنبيه على ذلك في سورة النساء (وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ) أي : بمعجزة (إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) فالأمر أمره (فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللهِ) وهو عذابه ونكاله المحيط بالمكذّبين (قُضِيَ بِالْحَقِ) قال ابن كثير : فينجّي المؤمنين ، ويهلك الكافرين ولهذا قال (وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ) أي : المعاندون والذين يجادلون في آيات الله.
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
