الفرح والمرح بغير الحق وهو الشرك ، وعبادة الأوثان. قال ابن كثير : (أي : تقول لهم الملائكة : هذا الذي أنتم فيه جزاء على فرحكم في الدنيا بغير الحق ، ومرحكم وأشركم وبطركم). (ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) أي : فبئس المنزل والمقيل الذي فيه الهوان والعذاب الشديد لمن استكبر عن آيات الله ، واتّباع دلائله وحججه ، وبهذا انتهت الفقرة الثانية من المقطع ، لتبدأ فقرة ثالثة مبدوءة بما بدأت به الفقرة الثانية (فَاصْبِرْ) ...
كلمة في السياق :
١ ـ عجّبت هذه المجموعة الأخيرة رسول الله صلىاللهعليهوسلم من صرف الذين يجادلون في آيات الله عن الحق ، وبيّنت أنهم سيعلمون الحقّ عندما يعذّبون في الآخرة ، وذكرت أنّ استحقاقهم العذاب بسبب فرحهم في الأرض ومرحهم بغير الحق ، ففهمنا علة جديدة من علل جدال الكافرين ، وهي الفرح والمرح بغير الحق ، وكان السياق قد ذكر من قبل الدنيا والإسراف والارتياب والتكبر والجبروت.
٢ ـ إنّ هذا الجزء من المقطع والمتضمن للفقرة الثانية بدأ بأمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالصبر والاستغفار ، والتسبيح والاستعاذة ، ليساعده ذلك على السير رغم مكابرة المكابرين ، وأقام الحجة على هؤلاء المكابرين في أمهات القضايا التي يكابرون فيها ويجادلون ، رغبة في إبطالها ، وبيّن أنّ كل ما يجادلون فيه إنما هو من باب البديهيات لمن عقل أو تذكّر. حتى إذا قامت الحجة يعود السياق في الفقرة الثالثة إلى الأمر بالصبر ، وقبل أن نعرض الفقرة الثالثة فلنذكر بعض الفوائد ..
فوائد :
١ ـ للعلماء في قوله تعالى : (وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ثلاثة اتجاهات. أن المراد بالدعاء هنا الدعاء المعروف ، أو أن المراد به التوحيد ، أو أن المراد به العبادة ، والحديث الشريف يقول «الدعاء مخ العبادة» أو «الدعاء هو العبادة» وما ذلك إلا لأن فيه
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
