أدركنا صلة ذلك بكون الكافرين لا يستفيدون من الإنذار ، وأدركنا ضرورة الصبر على مثل هذه المواقف.
٤ ـ نلاحظ أنّ المجموعات القادمة تتحدّث عن الله عزوجل ، وذلك بعد قوله تعالى (وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ) فكأنّ السياق يرينا أنّه من البديهي أن تجب العبادة لله ، فلنر ذلك ملاحظين أن لفظ الجلالة (الله) أو الضمير العائد إليه (هو) يتكرر ورودهما في آيات المجموعة التالية :
تفسير المجموعة الثالثة من الفقرة الثانية
أ ـ (اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ) أي : لتطمئنوا فيه وتستريحوا (وَالنَّهارَ مُبْصِراً) أي : مضيئا ليتصرفوا بالأسفار ، وقطع الأقطار ، والتمكّن من الصناعات (إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ) أي : لصاحب فضل عليهم لا يوازيه فضل (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) أي : لا يقومون بشكر الله عليهم ، بأن يعبدوه كما أمرهم (ذلِكُمُ) أي : الذي خلق الليل والنهار (اللهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) فلا شىء إلا وهو خلقه (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) فلا رب غيره ، ولا إله سواه ، فهو الجامع لأوصاف الربوبية والإلهية والوحدانية (فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) أي : تصرفون. قال ابن كثير : أي فكيف تعبدون غيره من الأصنام التي لا تخلق شيئا بل هي مخلوقة منحوتة. وقال النسفي : أي : (فكيف ومن أي وجه تصرفون عن عبادته إلى عبادة الأوثان) (كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ) قال النسفي : أي : كل من جحد بآيات الله ، ولم يتأمّلها ، ولم يطلب الحق ، أفك كما أفكوا وقال ابن كثير : (أي كما ضلّ هؤلاء بعبادة غير الله ، كذلك أفك الذين من قبلهم فعبدوا غيره بلا دليل ولا برهان ، بل بمجرد الجهل والهوى ، وجحدوا حجج الله وآياته) ومعنى يؤفك : يصرف.
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
