فوائد :
١ ـ بمناسبة قوله تعالى : (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا) قال ابن كثير : (روى الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، فيقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله عزوجل إلى يوم القيامة» أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك به.
٢ ـ بمناسبة قوله تعالى : (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ) قال ابن كثير : (قد أورد أبو جعفر بن جرير رحمهالله تعالى عند قوله تعالى (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) سؤالا فقال : قد علم أن بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قتله قومه بالكلية كيحيى وزكريا وشعياء ، ومنهم من خرج من بين أظهرهم ، إما مهاجرا كإبراهيم ، وإما إلى السماء كعيسى ، فأين النصرة في الدنيا؟ ثم أجاب عن ذلك بجوابين «أحدهما» أن يكون الخبر خرج عامّا ، والمراد به البعض ، قال : وهذا سائغ في اللغة «الثاني» أن يكون المراد بالنصر الانتصار لهم ممن آذاهم ، وسواء كان ذلك بحضرتهم ، أو في غيبتهم ، أو بعد موتهم ، كما فعل بقتلة يحيي وزكريا وشيعاء سلط عليهم من أعدائهم من أهانهم ، وأذلوهم وأظهرهم الله تعالى عليهم ، ثم قبل يوم القيامة سينزل عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام إماما عادلا ، وحكما مقسطا ، فيقتل المسيح الدجال وجنوده من اليهود ، ويقتل الخنزير ، ويكسر الصليب ، ويضع الجزية ، فلا يقبل إلا الإسلام ، وهذه نصرة عظيمة ، وهذه سنة الله تعالى في خلقه في قديم الدهر وحديثه ، أن ينصر عباده المؤمنين في الدنيا ، ويقر أعينهم ممن آذاهم. ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «يقول الله تبارك وتعالى : من عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب» وفي الحديث الآخر : «إني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث الحرب» ، ولهذا أهلك الله عزوجل قوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الرس وقوم لوط وأهل مدين وأشباههم وأضرابهم ممن كذب الرسل وخالف الحق. وأنجى الله تعالى من بينهم المؤمنين ، فلم يهلك منهم أحدا ، وعذب الكافرين فلم يفلت منهم أحدا. وقال السدي لم يبعث الله عزوجل رسولا قط إلى قوم فيقتلونه ، أو قوم من المؤمنين يدعون إلى الحق فيقتلون فيذهب ذلك القرن حتى يبعث الله تبارك وتعالى لهم من ينصرهم ، فيطلب بدمائهم ممن فعل ذلك بهم في الدنيا ،
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
