عباس رضي الله عنهما لم يؤمن من آل فرعون سوى هذا الرجل ، وامرأة فرعون والذي قال (يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ) (سورة القصص : ٢٠) رواه ابن أبي حاتم ، وقد كان هذا الرجل يكتم إيمانه عن قومه القبط فلم يظهر إلا هذا اليوم حين قال فرعون (ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى) فأخذت الرجل غضبة لله عزوجل. وأفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر كما ثبت بذلك الحديث ، ولا أعظم من هذه الكلمة عند فرعون وهي قوله (أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ) اللهم إلا ما رواه البخاري في صحيحه عن عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنهما قال : قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أخبرني بأشد شىء صنعه المشركون برسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : بينا رسول الله صلىاللهعليهوسلم يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط ، فأخذ بمنكب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ولوى ثوبه في عنقه ، فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر رضي الله عنه ، فأخذ بمنكبه ، ودفعه عن النبي صلىاللهعليهوسلم ثم قال : (أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ؟) انفرد به البخاري وروى ابن أبي حاتم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سئل ما أشد ما رأيت قريشا بلغوا من رسول الله صلىاللهعليهوسلم؟ قال : مرّ صلىاللهعليهوسلم بهم ذات يوم فقالوا له : أنت تنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا؟ فقال «أنا ذاك» فقاموا إليه فأخذوا بمجامع ثيابه ، فرأيت أبا بكر رضي الله عنه محتضنه من ورائه وهو يصيح بأعلى صوته ، وإن عينيه ليسيلان وهو يقول يا قوم (أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ) حتى فرغ من الآية كلها وهكذا رواه النسائي من حديث عبدة فجعله من مسند عمرو بن العاص رضي الله عنه).
٢ ـ ذكرنا أن في سبب تسمية يوم القيامة يوم التناد أقوالا متعددة وقد عرض ابن كثير الأقوال الواردة في ذلك. قال : (وسمي بذلك قال بعضهم : لما جاء في حديث الصور إن الأرض إذا زلزلت وانشقت من قطر إلى قطر ، وماجت وارتجت ، فنظر الناس إلى ذلك ، ذهبوا هاربين ، ينادي بعضهم بعضا ، وقال آخرون منهم الضحاك : بل ذلك إذا جىء بجهنم ، ذهب الناس هرابا منها ، فتتلقاهم الملائكة فتردهم إلى مقام المحشر ، وهو قوله تعالى (وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها) (الحاقة : ١٧) وقوله (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ) (الرحمن : ٣٣) وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه والحسن والضحاك أنهم قرأوا يوم التناد بتشديد الدال ، من ندّ البعير إذا تردى وذهب ، وقيل : لأن الميزان عنده ملك ، إذا وزن عمل العبد فرجح نادى بأعلى صوته : ألا قد سعد فلان
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
