استغنائه (يُلْقِي الرُّوحَ) أي : جبريل ينزله ، أو يلقي الوحي الذي تحيا به القلوب (مِنْ أَمْرِهِ) أي : من أجل أمره أو بأمره (عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) المرسلين (لِيُنْذِرَ) الله أو الرسول (يَوْمَ التَّلاقِ) أي : يوم القيامة ، لأنه يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض ، والأولون والآخرون (يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ) أي : ظاهرون لا يسترهم شىء من جبل أو أكمة أو بناء (لا يَخْفى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ) أي : من أعمالهم وأحوالهم ، أي : الجميع في علمه على السواء (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) أي : يقول الله تعالى ذلك حين لا أحد يجيبه ، ثم يجيب نفسه بقوله : (لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ). أي : الذي قهر الخلق بالموت (الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ). قال النسفي : (لما قرر أن الملك لله وحده في ذلك اليوم ، عدد نتائج ذلك وهي أن كل نفس تجزى بما كسبت وعملت في الدنيا من خير وشر ، وأن الظلم مأمون منه ؛ لأنه ليس بظلّام للعبيد ، وأن الحساب لا يبطىء ؛ لأنه لا يشغله حساب عن حساب ، فيحاسب الخلق كله في وقت واحد وهو أسرع الحاسبين).
كلمة في السياق :
نلاحظ أنه في معرض كلام الله عزوجل عن صفاته أعلمنا أن من صفاته إلقاء الوحي على رسله لينذروا يوم القيامة ، وإذ تقرر ذلك يصدر الله عزوجل أمرا لرسوله عليه الصلاة والسلام بالإنذار ، فمن السياق يتبيّن أنّ محمدا صلىاللهعليهوسلم قد أنزل عليه الروح ، ومن ثمّ فإنه يؤمر بالإنذار ، وكأنّ أمر نذارته بديهي.
(وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ) أي : القيامة ، سميت بذلك لاقترابها. فيوم الآزفة اسم من أسماء يوم القيامة (إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ) من الخوف (كاظِمِينَ) أي : ساكتين (ما لِلظَّالِمِينَ) أي : الكافرين (مِنْ حَمِيمٍ) أي : من محب مشفق (وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ) أي : ولا شفيع يشفّع. ثم أتمّ الله عزوجل تعريفنا على ذاته
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
