وفى سورة الأنعام يقول جل جلاله (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [الأنعام : ٦٠].
وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول عند استيقاظه (الحمد لله الذى أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور).
٣ ـ التغيرات فى مقاييس الجسم واكتساب الصورة الشخصية :
توجد أمامنا الآيتان (٧ ـ ٨) من سورة الإنفطار ، واللتان تحددان لنا كيفية حدوث هذه العمليات ، إذ يقول الحق جل جلاله" (الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ) [الانفطار : ٧ ، ٨].
وتعالوا نحلل مضمون هاتين الآيتين الكريمتين بشىء من التفصيل :
فكلمة «سواك» تعنى جعل الشىء مستويا ومستقيما ومهيأ لأداء وظائفه.
وقد انتهينا الى أن التسوية تبدأ خلال مرحلة «العظام».
وتعنى كلمة «فعدلك» تغير الشكل والهيئة لتكوين شىء محدد.
أما الحرف (ف) قبل كلمة «عدلك» فيشير إلى التسلسل المباشر. وبذلك يكون المعنى (وبعد ذلك عدل هيئتك) لأن «عدلك» بينتها الآية التى تليها وهى «فى أى صورة ما شاء ركبك».
وخلال طور النشأة تتغير مقاييس الجسم ، وتتخذ ملامح الوجه المقاييس البشرية المألوفة. (شكل ٣٧).
فتنتقل الأذن ـ مثلا ـ من الرقبة الى الرأس ، وتتحرك العينان إلى مقدمة الوجه ، ويصبح الطرفان السفليان أكثر طولا بالمقارنة بالجسم.
وهذا ما يشار إليه بكلمة «تعديل» وتعنى : التقويم.
وتعنى كلمة «صورة» ـ فى الآية الثانية ـ «هيئة أو شكل» فالآية ـ إذن ـ تعنى أنه عقب بدء عملية التسوية مباشرة يطرأ تغيير على الجنين ، فيتخذ المقاييس الطبيعية
