ثم جاءت مجموعة ثانية بدئت بقوله تعالى :
(وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ ...).
وختمت بقوله تعالى : (أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللهِ يَكْفُرُونَ.)
لاحظ التشابه بين الخاتمتين :
(وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللهِ.)
(أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللهِ يَكْفُرُونَ.)
فالسياق كله يقوّي موضوع الإيمان ويقيم الحجج على صدق رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وعلى صحة نسبة هذا القرآن إلى الله تعالى ، وعلى التوحيد. فإذ كان محور السورة يدور حول قضية الإيمان ، فإن المقطع الثاني في مجموعتيه يقيم البرهان على ذلك ، وحتى لا يغيب عن أحد ارتباط الإيمان الصادق بآثاره التي تحدث عنها المقطع الأول ، فإنه في ثنايا المقطع الثاني وجد كلام مرتبط بآثار الإيمان الواردة في المقطع الأول ، وهو ما رأيناه من كلام عن الهجرة والصبر والتوكل .. ، وهكذا نجد أنّ الوشائج التي تربط بين الآيات ، والمجموعات ، ومقطعي السورة ، ومقدّمتها ، كثيرة.
وقد بقيت عندنا آيتان من السورة هما خاتمة المقطع الثاني فلنر الآية الأولى منهما :
خاتمة المقطع الثاني
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً) أي لا أحد أظلم ممن كذب على الله ؛ فقال إن الله أوحى إليه ولم يوح إليه شىء ، ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ، ومن جعل لله شريكا (أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِ) أي بنبوة محمد صلىاللهعليهوسلم والكتاب (لَمَّا جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ) هذا تقرير لمكوثهم في النار ، يعني ألا يثوون فيها وقد افتروا مثل هذا التكذيب على الله ، وكذّبوا بالحق مثل هذا التكذيب. أو المعنى : ألم يصح عندهم أنّ في جهنم مثوى للكافرين حين اجترأوا مثل هذه الجراءة.
كلمة في السياق :
وهكذا حكم الله على أهل الباطل بأنهم أظلم الخلق ، وأنّ جهنم مثوى لهم. والآية
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
