أبدا (نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) أي نعمت هذه الغرف أجرا على أعمال المؤمنين (الَّذِينَ صَبَرُوا) على مفارقة الأوطان ، وعلى أذى المشركين ، وعلى المحن والمصائب ، وعلى الطاعات ، وعن المعاصي (وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) في أحوالهم كلها ، في دينهم ودنياهم ، ولم يتوكّلوا في جميع ذلك إلا على الله.
كلمة في السياق :
١ ـ إنّ الكلام عن الهجرة في سياق هذه السورة التي تبدأ بالكلام عن الامتحان لتحقيق الإيمان واضح المدلول. فالمحنة المستمرة قد يحتاج أصحابها إلى الهجرة ، وقد تكون مصلحة الدّعوة نفسها في الهجرة ، ومن ثمّ فقد تحدث الله عنها هنا ، وفتح الباب إليها ، وشجّع عليها بما أعدّ لأهلها.
٢ ـ نلاحظ أنّ قوله تعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ* الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) قد جاء في سياق التشجيع على الهجرة ، غير أنّ الآيتين قد بدئتا بالواو التي تشير إلى العطف. وعلى هذا فإنّها معطوفة على أمثالها في سياق السورة.
٣ ـ شبدأت السورة بقوله تعالى : (الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ* أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ) (الآيات : ١ ـ ٤)
ثم جاء قوله تعالى : (مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ* وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ) (الآيات : ٥ ـ ٧) ثم بعد آية ورد قوله تعالى :
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ) (الآية : ٩).
ثمّ جاء قوله تعالى (في الآية : ٥٨) : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ* الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ.)
فهذا يشير إلى أن الآية الأخيرة معطوفة على ما قبلها ، فهي وما قبلها ممّا عطفت
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
