قومه من التكذيب ، وأنه لم يؤمن منهم إلا القليل ، مع طول المدة ، لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، فلما طال عليه ذلك ، واشتد عليه تكذيبهم ، وكلما دعاهم ازدادوا نفرة ؛ فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ، فغضب الله تعالى لغضبه ...).
٢ ـ في التمثيل بقصة نوح عليهالسلام في سياق السورة توضيح لنجاة عباد الله المخلصين ، من عذاب الدنيا ، وتوضيح لقيمة الإيمان ، ونموذج على إرسال الله الرسل للإنذار ، ونموذج على أن هؤلاء الرسل هم المثل الأعلى للأخلاق الربانية من إحسان وإيمان.
٣ ـ في قوله تعالى عن نوح عليهالسلام (إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) إشارة إلى كون نوح عليهالسلام من الموّحدين المؤمنين ، ومن ثم فإن قصة نوح خدمت سياق السورة من عدة نواح ، أولا : في موضوع التوحيد ، ثانيا : في موضوع بعثة الرسل جميعا بالتوحيد ، ثالثا : في موضوع إنجاء الله المؤمنين من العذاب ، رابعا : في إبراز قيمة الإيمان في موازين الله عزوجل ، وصلة ذلك كله بمحور السورة من سورة البقرة وخاصة قضية الإيمان واضحة.
(الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ... وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ...) إن نوحا عليهالسلام هو نموذج من النماذج العليا للإيمان (إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ.)
فوائد :
ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ) قال ابن كثير : (قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما يقول : لم تبق إلا ذرية نوح عليهالسلام ، وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تبارك وتعالى (وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ) قال : الناس كلهم من ذرية نوح عليهالسلام ، وقد روى الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم من حديث سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن سمرة رضي الله عنه عن النبي صلىاللهعليهوسلم في قوله تعالى (وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ) قال : سام وحام ويافث. وروى الإمام أحمد عن الحسن عن سمرة رضي الله عنه أن نبي الله صلىاللهعليهوسلم قال : «سام أبو العرب ، وحام أبو الحبش ، ويافث أبو الروم» ورواه الترمذي ، قال الحافظ
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
