كلمة في السياق :
١ ـ لاحظ الصلة بين قوله تعالى في محور السورة من سورة البقرة (وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ* أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) وبين قوله تعالى (إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) فالسياق ههنا يحدّثنا عن مظهر ثان من مظاهر فلاح أهل الإيمان.
٢ ـ جاء في أوائل المقطع الذي نحن فيه قوله تعالى : (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ... أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) لاحظ صلة ذلك بالمشهد الذي نحن فيه (تَاللهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ... أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ* إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ.)
إنّ للمقطع وحدته ضمن سياق السّورة ، وللسورة وحدتها ضمن الوحدة القرآنية العامّة ، من حيث ارتباطها بما قبلها ، وبما بعدها ، ومن حيث ارتباطها بمحورها من سورة البقرة.
وبعد أن قصّ الله علينا حال أهل الجنة وفوزهم وفلاحهم حثّنا على العمل فقال (لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ) أي لمثل هذا النعيم ، وهذا الفوز ، فليعمل العاملون في الدنيا ليصيروا إليه في الآخرة (أَذلِكَ) أي نعيم الجنة وما فيها من اللذات ، والطعام والشراب (خَيْرٌ نُزُلاً) النزل : ما يقدّم للنازل بالمكان من الرزق (أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ) خير نزلا؟! يقول ابن كثير : (يقول الله تعالى : أهذا الذي ذكره من نعيم الجنة وما فيها من مآكل ومشارب ومناكح وغير ذلك من الملاذ ، خير ضيافة وعطاء ، أم شجرة الزقوم أي التي في جهنم) (إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ) أي محنة وعذابا لهم في الآخرة ، أو ابتلاء لهم في الدنيا ، وذلك أنهم قالوا : كيف يكون في النّار شجرة والنار تحرق الشجر؟ فكذّبوا. قال ابن كثير : (ومعنى الآية : إنما أخبرناك يا محمد بشجرة الزقوم ؛ اختبارا تختبر به الناس ، من يصدّق منهم ممّن يكذب ...) (إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ) قال ابن كثير : أي أصل منبتها في قرار النار (طَلْعُها) أي ثمرها (كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ) قال ابن كثير : (تبشيع لها ، وتكريه لذكرها ... وإنّما شبّهها برؤوس الشياطين ـ وإن لم تكن معروفة عند
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
