فوائد :
١ ـ رأينا أن النسفي ذكر ثلاثة أقوال في تفسير الصّافات ، والزّاجرات ، والتّاليات ، بينما لم يذكر ابن كثير إلا قولا واحدا ، والذي أراه أن سياق السورة لا يحتمل إلا الوجه الأول ، إلا أن الملائكة قدوة في الطاعة ، فمن تحقق بما وصف الله به الملائكة دخل في ما استحقوه من تشريف ، ومن ثمّ سنجد في سياق السورة ما يدل على أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان يحرص على أن يتأسى المسلمون بالملائكة ، وفي الفائدة التالية بيان.
٢ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا) قال ابن كثير :
(روى مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وسلم : «فضلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض مسجدا ، وجعل لنا ترابها طهورا إذا لم نجد الماء» وقد روى مسلم أيضا وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث الأعمش ... عن جابر ابن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وسلم : «ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربهم؟» قلنا : وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال صلىاللهعليهوسلم : «يتمون الصفوف المتقدمة ، ويتراصون في الصف»).
٣ ـ نقلنا من قبل عن ابن كثير : أن أجزاء من الكواكب هي التي يرمى بها ، فعندما يذكر الله عزوجل أن الكواكب يرمى بها إنما يريد أجزاءها ، وليس كلها ، وهذه قضية مهمة ، فمن المعلوم أنّ النيازك التي تصطدم في جو الأرض ، والتي بها يتمّ الرمي ، إنما هي أجزاء من النجوم والكواكب ، وذكر الجزء وإرادة الكلّ أسلوب معروف في كلام العرب ، فقد يذكر الكل ويراد به الجزء ، وقد يذكر الجزء ويراد به الكل ، وقد يذكر العام ويراد به الخاص ، ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : «الحج عرفة» ومن ذلك قوله تعالى : (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ...) [آل عمران : ١٧٣].
٤ ـ ولم يفهم ابن كثير من كون السماء الدنيا مزينة بالكواكب أن هذه الكواكب دون السماء الدنيا في المكان ، ومن ثمّ قال : (فالكواكب السيارة والثوابت يثقب ضوؤها جرم السماء الشفاف ، فتضىء لأهل الأرض) وهذا يرجّح ما ذكرناه في
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
