الواحدة مجموعة سور كلها مبدوءة بقسم مباشر.
فمجموعة الذاريات فيها ثلاث سور متوالية مبدوءة بقسم مباشر هي : (وَالذَّارِياتِ وَالطُّورِ وَالنَّجْمِ) وفي مجموعة الفجر تجد خمس سور مبدوءة بقسم مباشر هي : (وَالْفَجْرِ ، لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَاللَّيْلِ وَالضُّحى.)
وكما كانت سورة الصافات المبدوءة بقسم مباشر بداية المجموعة ، فسنجد أن القسم المباشر في بداية سورة علامة على أن مجموعة جديدة قد بدأت.
فلنبدأ بعرض سورة الصافات ، وقبل أن نبدأ بعرضها فلنذكر فائدة صدّر بها ابن كثير الكلام عن سورة الصافات ولننقل بعض النقول حول السورة :
قال ابن كثير : روى النسائي ... عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا بالصافات ، تفرد به النسائي.
أقول :
كأنّ ابن عمر يريد من هذه الرواية أن التخفيف لا يعني القراءة القليلة ، والذي عليه الفقهاء أن الإمام يراعي حال المأمومين ، واستعدادهم ، وهذا يختلف باختلاف الأمكنة ، والأزمنة ، والبيئات ، وأحوال الناس ؛ فالعامل أثناء العمل ، والمسافر أثناء السفر ، والمبتدئون بالصلاة ، والمشغولون بحادث يطرأ ، والمعتادون على الصلاة القصيرة ، كل من هؤلاء يراعي حاله ، وحكمة الإمام في هذه الأمور هي التي تقدر ، ولقد رأيت أئمة يطيلون قليلا عما ألفه الناس ـ وهو قليل ـ فيؤدّي ذلك إلى فتنة ، أو قطع صلاة ، وحتى إلى كلمة كفر ، فلا بدّ للإمام أن يراعي هذا ، وإذا اقتصر في بعض المواطن على الفاتحة وآيات قصار معدودة فلا بأس.
نقول :
١ ـ قدّم الألوسي لسورة الصافات بقوله :
(مكية ولم يحكوا في ذلك خلافا ، وهي مائة وإحدى وثمانون آية عند البصريين ، ومائة واثنتان وثمانون عند غيرهم ، وفيها تفصيل أحوال القرون المشار إلى إهلاكها
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
