الصادقين ، وانسجام ذلك مع السياق الخاص للسورة واضح ، ومحل ذلك في تفصيل قضية الإيمان والكفر ـ التي هي محور السورة ـ واضح كذلك ، ومن ثمّ ختمت آخر آية مرّت معنا بقوله تعالى : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.)
ولنعد إلى التفسير :
(وَقالَ) إبراهيم لقومه (إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) أي لتتوادّوا بينكم ، وتتواصلوا لاجتماعكم على عبادتها واتفاقكم عليها ، كما يتفق الناس على مذهب ، فيكون ذلك سبب تحابّهم (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ) ينعكس الحال فتصبح هذه الصداقة والمودة بغضا وشنآنا ، ولذلك قال : (يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ) أي تتجاحدون ما كان بينكم (وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) أي يلعن الأتباع المتبوعين ، والمتبوعون الأتباع (وَمَأْواكُمُ النَّارُ) أي هي مأوى العابد والمعبود ، والتابع والمتبوع (وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ) ينصرونكم أو ينقذونكم من عذاب الله.
كلمة في السياق :
١ ـ قال إبراهيم عليهالسلام قبل المحنة لقومه :
(إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً.)
وقال عليهالسلام بعد المحنة :
(إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ ...).
فالدّعوة واحدة ، والموقف واحد ، قبل المحنة وبعدها ، وفي ذلك درس للمؤمنين فالمؤمن لا تتغيّر حاله قبل المحنة وبعدها ، على خلاف الكاذب المنافق الذي يترك دين الله لأدنى فتنة يتعرّض لها.
وصلة هذا الموضوع بسياق السورة واضحة :
(أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ.)
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللهِ.)
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
