كلمة أخيرة في سورة يس ومجموعتها :
ذكرت سورة يس رسالة الرسول صلىاللهعليهوسلم ، وأظهرت حكمتها ، وذكرت مضمونها ، وحدّدت موقف الناس منها ، ونوعية الذين يستجيبون لها ويقبلونها. وبالتالي من لا يستجيب لها ولا يقبلها.
وحدّدت صفات الذين يستجيبون بأنهم الذين يتبعون الذكر ويخشون الله. وذكّرت بكل ما يوصّل إلى ذلك ، وأقامت الحجة على الآخرين ، وهي بذلك تكون قد أكملت البناء الذي ابتدأته سورة فاطر ، إذ حدّدت سورة فاطر نقطة البداية في السير : وهي خشية الله ، وإقام الصلاة.
قالت سورة فاطر : (إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ.)
وقالت سورة يس : (إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ) فاجتمع من السورتين أن الذي يقبل الإنذار هو الخائف من الله ، المصلي المتّبع لكتاب الله ، وبالتالي فهو الحي كما قالت سورة (يس) : (لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا) فسورة فاطر ذكرت بداية الطريق ، وأكملت هذه البداية سورة يس ؛ فذكرت الأساس الذي يقوم عليه تلقي دعوة الرسول صلىاللهعليهوسلم ، ومن قبل ذكرت سورة سبأ الأسس العامة للقيام بالتكليف ، فلو رجعنا إلى سورة سبأ فإننا نلاحظ أنّها ذكّرت بالشروط اللازمة لقضية الشكر التي هي القيام بالتكليف ، ثم جاءت سورتا فاطر ويس ، فذكّرتا ببداية السير العملي ، وبهذا تكاملت السور الثلاث في تبيان الهدف ، ونقطة البداية فيه ، والطريق إليه ، فإذا تذكرنا السور الأربع : العنكبوت ، والروم ، ولقمان ، والسجدة ، التي فصّلت في قضية الإيمان العملي والنظري ، وتذكرنا سورة الأحزاب ، التي رسمت الطريق للتحقق ، نعلم كيف تكاملت مواضيع المجموعة ، وكيف أدّت كل سورة محلها في هذا التكامل.
فالسور الأربع الأولى حدّدت خريطة الإيمان النظري والعملي ، وسورة الأحزاب حددت الطريق للتحقق بذلك. وجاءت سورة سبأ لتبيّن ماهية الشكر الذي هو مجموع ما ورد في السور الخمس السابقة ، وتبين كل الشروط اللازمة للتحقق به ، ثم جاءت
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
