له : «ألا نبعث عليك شاهدنا؟» قال : «فيفكر في نفسه من الذي يشهد عليه فيختم على فيه ، ويقال لفخذه انطقي» قال : «فينطق فخذه ولحمه وعظامه بما كان يعمل ، وذلك المنافق ، وذلك ليعذر من نفسه ، ذلك الذي يسخط الله تعالى عليه» رواه مسلم وأبو داود من حديث سفيان بن عيينة به بطوله).
١١ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) كتب ابن كثير تحقيقا حول موضوع الشعر في حياة الرسول صلىاللهعليهوسلم ، وختمه بالإشارة إلى كون الشعر منه المباح ، ومنه المندوب ، وهذا هو كلام ابن كثير في هذا المقام :
((وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ) أي ما هو في طبعه فلا يحسنه ولا يحبه ، ولا تقتضيه جبلته ، ولهذا ورد أنّه صلىاللهعليهوسلم كان لا يحفظ بيتا على وزن منتظم ، بل إن أنشده زحّفه ، أو لم يتمّه ، وروى أبو زرعة الرازي ... إسماعيل بن مجالد عن أبيه عن الشعبي أنّه قال : ما ولد عبد المطلب ذكرا ولا أنثى إلا يقول الشعر ، إلا رسول الله صلىاللهعليهوسلم. ذكره ابن عساكر في ترجمة عتبة بن أبي لهب الذي أكله الأسد بالزرقاء. روى ابن أبي حاتم ... عن الحسن هو البصري قال : إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان يتمثل بهذا البيت : (كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا). فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله : (كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا). قال أبو بكر أو عمر رضي الله عنهما أشهد أنك رسول الله ، يقول تعالى : (وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ) وهكذا روى البيهقي في الدلائل أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال للعباس بن مرداس السلمي رضي الله عنه أنت القائل : (أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة). فقال : إنما هو بين عيينة والأقرع. فقال صلىاللهعليهوسلم : «الكل سواء» يعني في المعنى ، صلوات الله وسلامه عليه والله أعلم. وقد ذكر السهيلي في الروض الأنف لهذا التقديم والتأخير الذي وقع في كلامه صلىاللهعليهوسلم في هذا البيت مناسبة أغرب فيها ، حاصلها شرف الأقرع بن حابس على عيينة بن بدر الفزاري لأنه ارتد أيام الصديق رضي الله عنه ، بخلاف ذاك والله أعلم ، وهكذا روى الأموي في مغازيه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم جعل يمشي بين القتلى يوم بدر وهو يقول : «نفلق هاما» فيقول الصديق رضي الله عنه متمما للبيت :
|
... من رجال أعزة |
|
علينا وهم كانوا أعق وأظلما |
وهذا لبعض شعراء العرب في قصيدة له وهي في الحماسة. وروى الإمام أحمد ...
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
