وما ضرّوهم ، وإنّما ضرّوا أنفسهم حيث حلّ بهم العذاب بسبب تكذيبهم ، وأمّا الرّسول فقد تم أمره حيث بلّغ البلاغ المبين ، الذي زال معه الشك ، وهو اقترانه بآيات الله ومعجزاته. أي وإن كنت مكذّبا فيما بينكم ، فلي في سائر الأنبياء أسوة ، حيث كذّبوا ، وعلى الرسول أن يبلّغ ، وما عليه أن يصدّق أو يكذّب.
كلمة في السياق :
يلاحظ أنّه قد جاء في وسط قصة إبراهيم عليهالسلام الآية السابقة ، وست آيات بعدها. ثم يأتي قوله تعالى : (فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ ...) فهل هذه الآيات السبع من جملة قول إبراهيم عليهالسلام لقومه؟ وهذا الذي رجّحه ابن كثير فقال : (والظاهر من السياق أنّ كلّ هذا من كلام إبراهيم الخليل عليهالسلام ، يحتج عليهم لإثبات المعاد لقوله بعد هذا كله : (فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ) لكن ابن جرير يرى أن هذه الآيات السبع اعتراضية). وذكر النسفي الاحتمالين. وحاول الربط بين الآيات وما قبلها في حالة كونها اعتراضية ، دون أن يرجّح أحد الاحتمالين على الآخر. قال : (فإن قلت فالجمل الاعتراضية لا بد لها من اتصال بما وقعت معترضة فيه ، فلا نقول : مكة وزيد قائم خير بلاد الله ، قلت : نعم وبيانه أن إيراد قصة إبراهيم عليهالسلام ليس إلا إرادة للتنفيس عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وأن تكون مسلاة له بأن أباه إبراهيم عليهالسلام كان مبتلى بنحو ما ابتلي به من شرك قومه ، وعبادتهم الأوثان ، فاعترض بقوله : وإن تكذبوا على معنى : إنكم يا معشر قريش إن تكذبوا محمدا صلىاللهعليهوسلم فقد كذب إبراهيم قومه ، وكل أمة نبيها ، لأن قوله (فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ) لا بد من تناوله لأمة إبراهيم ، وهو كما ترى اعتراض متصل ، ثم سائر الآيات بعدها من توابعها لكونها ناطقة بالتوحيد ودلائله ، وهدم الشرك وتوهين قواعده ، وصفة قدرة الله تعالى وسلطانه ووضوح حجّته وبرهانه).
أقول : إن الذي أرجحه أن الآية الأولى من هذه الآيات السبع هي من تتمة قول إبراهيم عليهالسلام وهي : (وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) والآيات الست بعدها اعتراضية هي من باب الإنكار عليهم وعلى أمثالهم ، وإقامة حجّة عليهم وعلى أمثالهم. فهي تعليق من الله عزوجل على ما ذكر من قصة نوح وإبراهيم عليهماالسلام ، تؤدّي غرضا في السياق القريب فلنلاحظ ما يلي : قبل قصة نوح وإبراهيم عليهماالسلام ورد قوله تعالى : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
