الْأَرْضِ) ثم بنى على هذا فقال : (فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ) وهذا يؤكد أنّ سورة فاطر تبيّن لنا ما تستلزمه معرفة الله ، وما تستلزمه نعمه من قيام بحقّه ، من شكره وإيمان برسله ، وسير في طريقه. وقد رأينا في هذا المقطع أن بداية ذلك كله هو الخشية ؛ إذ بدونها لا يقبل أحد نذارة الرسول ، ومن ثمّ فإن السياق يذكر لنا كل ما يبعث على هذه الخشية.
٣ ـ من خلال هذه المجموعة ندرك أن هناك ترابطا بين معرفة الله ، وبين شكره وتوحيده عزوجل ، يدلّنا على ذلك تسلسل الآيات الثلاث في المجموعة ، ويدل السياق أنّ بين هذه الثلاثة وبين خشيته تعالى ترابطا ، فمن لم تجتمع له هذه الأربعة فهو مقصّر في التكليف.
٤ ـ والآن لنتساءل ما هي صلة مجموعات هذا المقطع ببعضها بعد أن ركّزنا فيما مضى على صلة المجموعات بسياق السورة؟
بدأ المقطع بقوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ.) ثم تحدّث عن مظهر من مظاهر غناه وافتقارنا بقوله : (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ.) ثم تحدّث عن مظهر من مظاهر غناه بقوله : (وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ ...). ثم تحدّث عن مظهر من مظاهر غناه وافتقار خلقه إليه بقوله : (يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ...). ثم تحدّث عن مظهر من مظاهر غناه وافتقارنا بقوله : (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ ...). وسيأتي في أول المجموعة القادمة مظهر من مظاهر افتقارنا وغناه : (إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا ...). وهكذا فالصلة بين مجموعات السورة ومقدمة المقطع قائمة.
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
