أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.)
وإذ كان محور السورة هو هذه الآية ، فالسورة حدثتنا عن استحقاق الله عزوجل للحمد ، كما حدّثتنا عن طريق الحمد وعاقبته ، كما حدّثتنا عن الكفر ونماذجه وعاقبة أهله من خلال الدعوة إلى الإيمان بالآخرة ، الذي هو الشرط الرئيسي للشكر ، ومن خلال الإيمان بالقرآن ، الذي هو الدليل على طريق الشكر ، ومن خلال الإيمان بالرسول صلىاللهعليهوسلم الذي هو القدوة في الشكر ، والذي أنزل عليه القرآن الكريم للإنذار والتبشير باليوم الآخر.
وههنا نحب أن ننبه على فكرة حول موضوع السورة القرآنية ومحورها.
إنّ محاور السور في سياقها ، وفي موضعها تؤدي دورها بشكل كامل ، وهي في الوقت نفسه مفصّلة تفصيلا كاملا ، ثمّ تأتي السور فتفصّل هذه المحاور تفصيلا بعد تفصيل ، خذ مثلا قوله تعالى في سورة البقرة :
(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ* هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.)
لقد أدت الآيتان دورهما الكامل في الإنكار على الكفر والتعجيب منه ، وفي إقامة الحجة على أهله بشكل واضح ، وبيّن ومفصّل.
فعندما تأتي سورة الأنعام تفصّل في هذا المحور ، أو تأتي سورة سبأ وفاطر ، فتفصلان في هذا المحور ، فإنّ معاني جديدة سترد ، هي من ناحية تفصيل للمحور ، وهي من ناحية أخري تؤدي أدوارا ، وتكمّل بناء ، فآيتا سورة البقرة ذكرتا الرجوع إلى الله كمسلّمة ، ولكن هذه المسلّمة ليست مسلّمة في منطق الكافرين ، ومن ثمّ فعندما تأتي سورة سبأ تجدها تقيم الدليل على هذه المسلّمة ، وتذكر موقف الكافرين منها ، وتردّ عليهم بأساليب وطرق شتى ، فليست سورة سبأ ـ بالنسبة لمحور السورة إذن ـ تفصيلا حرفيا ، بل الأمر أوسع من ذلك وأبعد ؛ فالسورة تفتح آفاقا جديدة ،
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
