عليهم ، وهكذا تأتي المجموعة الرابعة في المقطع استمرارا للمقطع ، ومتصلة به ، وقبل أن نعرضها فلنذكر بعض الفوائد :
فوائد :
١ ـ قدم ابن كثير لقصة سبأ بقوله :
(كانت سبأ ملوك اليمن وأهلها ، وكانت التبابعة منهم ، وبلقيس صاحبة سليمان عليه الصلاة والسلام من جملتهم ، وكانوا في نعمة وغبطة في بلادهم وعيشهم ، واتّساع أرزاقهم وزروعهم وثمارهم ، وبعث الله تبارك وتعالى إليهم الرسل ، تأمرهم أن يأكلوا من رزقه بتوحيده وعبادته ، فكانوا كذلك ما شاء الله تعالى ، ثم أعرضوا عمّا أمروا به ، فعوقبوا بإرسال السيل والتفرّق في البلاد أيدي سبأ شذر مذر).
٢ ـ روى الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن وعلة قال : سمعت ابن عباس يقول : إن رجلا سأل رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن سبأ ما هو ، أرجل أم امرأة أم أرض؟ قال صلىاللهعليهوسلم : «بل هو رجل ولد له عشرة فسكن اليمن منهم ستة ، والشام منهم أربعة ، ما اليمانيون فمذحج ، وكندة ، والأزد ، والأشعريون ، وأنمار ، وحمير ، وأما الشامية فلخم ، وجذام ، وعاملة ، وغسان» ، وروى الإمام أحمد أيضا وعبد بن حميد عن فروة ابن مسيك رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقلت : يا رسول الله أقاتل بمقبل قومي مدبرهم؟ قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «نعم فقاتل بمقبل قومك مدبرهم» فلمّا ولّيت دعاني فقال : «لا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى الإسلام» فقلت : يا رسول الله أرأيت سبأ أواد هو أو جبل أو ما هو؟ قال صلىاللهعليهوسلم : «بل رجل من العرب ولد له عشرة ، فتيامن ستة ، وتشاءم أربعة ، تيامن الأزد ، والأشعريون ، وحمير ، وكندة ، ومذحج ، وأنمار الذين يقال لهم بجيلة وخثعم ، وتشاءم لخم ، وجذام ، وعاملة ، وغسان». وقد قال ابن كثير في قوله عليه الصلاة والسلام : «فتيامن منهم ستة وتشاءم منهم أربعة» : (أي بعد ما أرسل الله تعالى عليهم سيل العرم ، منهم من أقام ببلادهم ، ومنهم من نزح عنها إلى غيرها) ثم قال ابن كثير : (وكان من أمر السّد أنّه كان الماء يأتيهم من بين جبلين ، وتجتمع إليه أيضا سيول أمطارهم وأوديتهم ، فعمد ملوكهم الأقادم فبنوا بينهما سدا عظيما محكما ، حتى ارتفع الماء ، وحكم على حافات ذينك الجبلين ، فغرسوا الأشجار ، واستغلوا الثمار ، في غاية ما يكون من الكثرة والحسن ، كما ذكر غير واحد من السلف ـ منهم قتادة ـ أن المرأة كانت تمشي تحت الأشجار ، وعلى رأسها مكتل
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
