فالآيات هذه تبيّن لنا أحكاما من أحكام الله عزوجل ينبغي الإيمان بها والتسليم لها ، فإذا تذكّرنا أن محور هذه الآيات هو محور سورة النساء (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) أدركنا أن زواج رسول الله صلىاللهعليهوسلم هو من العبادة ، ومن التقوى ، وفي عصرنا حيث ركّز أعداء الله كثيرا على موضوع زواج رسول الله صلىاللهعليهوسلم بأكثر من واحدة ، نعرف حكمة البيان في هذه الآيات ، وصلة ذلك بمحور السّورة ، وقد بيّنا في كتابنا (الرسول صلىاللهعليهوسلم) حكمة تعدد زوجات النبي صلىاللهعليهوسلم فليراجع. يبقى أن نعرف صلة هذه الآيات بسياق السورة الخاص :
جاءت قبل هذا المقطع آية تتحدّث عن بعض أحكام النكاح في الإسلام ، ثمّ جاء هذا المقطع وفيه أحكام خاصة في شأن زواج رسول الله صلىاللهعليهوسلم فالصلة قائمة بين المقطع وما سبقه بشكل مباشر.
وإذا تذكّرنا بداية السورة الآمرة بالتقوى ، وترك طاعة الكافرين والمنافقين ، والآمرة باتباع الوحي وبالتوكّل ، فإننا نجد المقطع بمجموعه مرتبطا بهذه المقدمة ، ألا نرى أن الكافرين والمنافقين يطعنون بهذا الجانب من حياة رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وأن مجموع الأحكام الواردة في الآيات من الوحي الواجب الاتباع ، الموجب للتوكل ، الذي يشكل جزءا من التقوى.
فوائد :
١ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ) قال ابن كثير : (روى ابن أبي حاتم عن أم هانىء قالت : خطبني رسول الله صلىاللهعليهوسلم فاعتذرت إليه فعذرني ، ثم أنزل الله تعالى : (إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ) قلت : فلم أكن أحل له لم أكن ممّن هاجرن معه كنت من الطلقاء).
٢ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ) قال ابن كثير : (وقد روى الإمام أحمد عن سهل بن سعد الساعدي قال : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم جاءته امرأة فقالت : يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك ، فقامت قياما طويلا ، فقام رجل فقال : يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة ، فقال رسول الله
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
