الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً.)
ونلاحظ هنا أن آخر آية في المقطع تنتهي بقوله تعالى : (وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً.)
٢ ـ جاء في سورة النساء قوله تعالى (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) في حق المؤمنين وههنا جاء خطاب لرسول الله صلىاللهعليهوسلم (إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ...).
٣ ـ جاء في حق المسلمين عامة قوله تعالى في سورة النساء : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ ...) وههنا جاء خطاب لرسول الله صلىاللهعليهوسلم (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ ...).
٤ ـ كثيرون من الناس يتصوّرون أن الزّواج يتنافى مع العبادة بل يزعم بعضهم أن الزواج يتنافى مع مقام رجل الدّين وقد جاء هذا المقطع بهدم هذه المزاعم في سورة تهدّم الكثير من عادات الجاهلية وأفكارها ، ومن هذه الحيثية فالمقطع مرتبط بقوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) وهو محور سورة النساء من سورة البقرة.
التفسير :
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَ) أي مهورهن وإيتاء المهر إعطاؤه عاجلا أو فرضه وتسميته في العقد (وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللهُ عَلَيْكَ) أي وأباح لك التسري بالمملوكات ، سواء في ذلك ما أخذ من المغانم ، أو ما ملكه بطريق أخرى ، وقد ملك صفية وجويرية فأعتقهما وتزوجهما. قال ابن كثير : (وملك ريحانة بنت شمعون النضرية ، ومارية القبطية أم ابنه إبراهيم عليهماالسلام ، وكانتا من السراري رضي الله عنهما) (وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ) فهم بعضهم أنّه لا يحل له من بنات عمّه وعماته وأخواله وخالاته إلا من هاجرن إلى المدينة (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ) أي وأحللنا لك من وقع لها أن تهب لك نفسها ، ولا تطلب مهرا من النساء المؤمنات إن اتفق ذلك (إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها) أي إن أراد النبي صلىاللهعليهوسلم استنكاحها كأنه قال : أحللناها لك إن وهبت لك نفسها ، وأنت تريد أن تستنكحها ، لأن هبتها نفسها هبة ، والهبة تقتضي قبولا من المهدى له ، (خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
