يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ ...).
لقد بيّن هذا المقطع أن سبب الهداية هو : صلاة الله وملائكته على المؤمنين (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ...) ومجىء هذا النص في سياق الأمر (اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً ...) يشير إلى أن الذكر الكثير هو الطريق لصلاة الله علينا. فالمقطع إذن فصّل في الطريق العملي الذي ينبغي أن يسلكه راغب الهداية ؛ لينأى عن الضلال ، هذا ما له علاقة بصلة هذا المقطع بالسياق القرآني العام.
وأمّا صلته بما قبله فمن حيث إن المقطع السابق ذكر علامات الإيمان ، ومما ذكره. (وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ ...) فناسب أن يؤمر المؤمنون أمرا خاصا بالذكر الكثير ؛ ليبين لهم محلّه وأهميته في دين الله ، وليبين لهم الطريق للتحقق ، فقد جاء من قبل قوله تعالى : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً ...) فالذكر الكثير طريق الاقتداء برسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو إحدى صفات المسلمين ، فأفرد بمقطع خاص به بعد أن مهّدت السورة لذلك.
فوائد :
١ ـ بمناسبة قوله تعالى : (اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً.) قال ابن كثير : (روى الإمام أحمد عن أبي سعيد الحمصي قال : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول : دعاء سمعته من رسول الله صلىاللهعليهوسلم لا أدعه : «اللهم اجعلني أعظّم شكرك ، وأتّبع نصيحتك ، وأكثر ذكرك ، وأحفظ وصيتك». ورواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه فذكر مثله وقال : غريب وهكذا رواه الإمام أحمد أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه فذكره. وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن بشر قال : جاء أعرابيان إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال أحدهما : يا رسول الله أي الناس خير؟ قال صلىاللهعليهوسلم : «من طال عمره وحسن عمله» وقال الآخر : يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علينا فمرني بأمر أتشبّث به قال صلىاللهعليهوسلم : لا يزال لسانك رطبا بذكر الله تعالى. وروى الترمذي وابن ماجه الفصل الثاني من حديث معاوية بن صالح به ، وقال الترمذي حديث حسن غريب. وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «أكثروا ذكر الله تعالى حتى يقولوا مجنون». وروى الطبراني
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
