الله صلىاللهعليهوسلم ، فقالت الشمال : إن الحرة لا تسري بالليل ، قال فكانت الريح التي أرسلت عليهم الصبا. ورواه ابن أبي حاتم ... عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما فذكره ، وروى ابن جرير أيضا عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أرسلني خالي عثمان ابن مظعون رضي الله عنه ليلة الخندق في برد شديد ، وريح إلى المدينة فقال ائتنا بطعام ولحاف ، قال : فاستأذنت رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأذن لي ، وقال : «من أتيت من أصحابي فمرهم يرجعوا» قال : فذهبت والريح تسفي كل شىء ، فجعلت لا ألقى أحدا إلا أمرته بالرجوع إلى النبي صلىاللهعليهوسلم ، قال : فما يلوي أحد منهم عنقه ، قال : وكان معي ترس لي فكانت الريح تضربه عليّ ، وكان فيه حديد ، قال : فضربته الريح حتى وقع بعض ذلك الحديد على كفّي فأنفذها إلى الأرض.
وقوله : (وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها) هم الملائكة زلزلتهم وألقت في قلوبهم الرعب والخوف ، فكان رئيس كل قبيلة يقول : يا بني فلان إليّ فيجتمعون إليه ، فيقول النجاء النجاء ، لما ألقى الله عزوجل في قلوبهم من الرعب ، وروى محمد بن إسحاق عن محمد ابن كعب القرظي قال : قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان رضي الله عنه : يا أبا عبد الله رأيتم رسول الله صلىاللهعليهوسلم وصحبتموه؟ قال : نعم يا ابن أخي ، قال وكيف كنتم تصنعون؟ قال والله لقد كنا نجهد ، قال الفتى : والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ولحملناه على أعناقنا. قال : قال حذيفة رضي الله عنه : يا ابن أخي والله رأيتنا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالخندق ، وصلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم هويا من الليل ، ثم التفت فقال : «من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم؟ ـ يشترط له النبي صلىاللهعليهوسلم أن يرجع ـ أدخله الله الجنة» قال : فما قام رجل ، ثم صلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم هويا من الليل ثم التفت إلينا فقال مثله ، فما قام منا رجل ، ثم صلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم هويا من الليل ثم التفت إلينا فقال : «من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع؟ ـ يشترط له رسول الله صلىاللهعليهوسلم الرجعة ـ أسأل الله تعالى أن يكون رفيقي في الجنة» فما قام رجل من القوم من شدة الخوف ، وشدة الجوع ، وشدة البرد ، فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله صلىاللهعليهوسلم فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني فقال صلىاللهعليهوسلم : «يا حذيفة اذهب فادخل في القوم ، فانظر ما يفعلون ، ولا تحدثن شيئا حتى تأتينا» قال : فذهبت فدخلت في القوم والريح وجنود الله عزوجل تفعل بهم ما تفعل ، لا تقر لهم قرارا ولا نارا ، ولا بناء ، فقام أبو سفيان فقال : يا معشر قريش لينظر كل امرىء من جليسه. قال حذيفة رضي الله
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
