أو الآتون من فوق : الأحزاب قريش وغطفان ، والمراد بمن أسفل منهم بنو قريظة (وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ) أي مالت عن سننها ومستوى نظرها حيرة ، أو عدلت عن كل شىء فلم تلتفت إلا إلى عدوّها لشدّة الرّوع (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ) الحنجرة : هي منتهى الحلقوم ، وهذا مثل لاضطراب القلوب من شدة الخوف والفزع (وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا) ظن المؤمنون أن الله يبتليهم فخافوا الزلل وضعف الاحتمال ، وظن المنافقون أن المسلمين سيستأصلون (هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ) أي امتحنوا بالصبر على الإيمان (وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً) أي وحرّكوا بالخوف تحريكا بليغا. ثم بيّن الله أقوال الكافرين المعبّرة عن ظنونهم (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ) الخالصو النفاق (وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) أي نفاق ، ولكن لم يستوعب قلوبهم كلها (ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً) أي وعدا يغرّ. قال معتب بن قشير أخو بني عمرو ابن عوف : كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا لا يقدر على أن يذهب إلى الغائط (وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ) أي من المنافقين (يا أَهْلَ يَثْرِبَ) أي يا أهل المدينة (لا مُقامَ لَكُمْ) أي لا قرار لكم ههنا ، ولا مكان تقومون فيه أو تقيمون (فَارْجِعُوا) أي عن الإيمان إلى الكفر ، أو من عسكر رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى المدينة (وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَ) هم بنو حارثة قالوا : بيوتنا نخاف عليها السّرّاق ، وذكر ابن إسحق : أن القائل لذلك هو أوس بن قيظى (يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ) أي ذات عورة ، والعورة : الخلل أي ليس دونها ما يحجبها عن العدو فهم يخشون عليها منهم (وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ) كما يزعمون (إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً) أي هربا من الزحف اعتذروا بأنّ بيوتهم عرضة للعدو والسارق ، لأنها غير محصنة ، فاستأذنوه ليحصنونها ثم يرجعوا إليه ، فأكذبهم الله بأنهم لا يخافون ذلك ؛ وإنما يريدون الفرار من القتال (وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ) أي ولو دخل الأعداء عليهم المدينة (مِنْ أَقْطارِها) أي جوانبها. أي ولو دخلت هذه العساكر المتحزّبة التي يفرون خوفا منها مدينتهم أو بيوتهم من نواحيها كلها ، وانثالت على أهاليهم وأولادهم ناهبين سابين (ثُمَّ سُئِلُوا) عند ذلك (الْفِتْنَةَ) أي الردّة والرجعة إلى الكفر ومقاتلة المسلمين (لَآتَوْها) أي لأعطوها (وَما تَلَبَّثُوا بِها) بإجابتها (إِلَّا يَسِيراً) ريثما يكون السؤال والجواب من غير توقف ، والمعنى : أنّهم لا يتعلّلون بإعوار بيوتهم إلا ليفروا عن نصرة رسول الله صلىاللهعليهوسلم والمؤمنين ، وعن مصافّة الأحزاب الذين ملأوهم هولا ورعبا ؛ بدليل أن هؤلاء الأحزاب كما هم لو كبسوا عليهم أرضهم وديارهم
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
