من الأجانب ، أو أولوا الأرحام بحق القرابة أولى بالميراث من المؤمنين من الأنصار بحق الولاية في الدين ، ومن المهاجرين بحق الهجرة (إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً) قال ابن كثير : (أي ذهب الميراث وبقي النّصر والبرّ والصّلة والإحسان والوصية). قال النسفي في هذا النص : (والمراد بالأولياء المؤمنون والمهاجرون للولاية في الدين وقال في الآية : أي لكن فعلكم إلى أوليائكم معروفا جائز وهو أن توصوا لمن أحببتم من هؤلاء بشىء ، فيكون ذلك بالوصية لا بالميراث) (كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً) أي التوارث بالأرحام كان مسطورا في اللوح. قال ابن كثير : (أي هذا الحكم ـ وهو أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض ـ حكم من الله مقدر ، مكتوب في الكتاب الأوّل ، الذي لا يبدّل ولا يغيّر ، قاله مجاهد وغير واحد وإن كان تعالى قد شرع خلافه في وقت ؛ لما له في ذلك من الحكمة البالغة وهو يعلم أنه سينسخه إلى ما هو جار في قدره الأزلي ، وقضائه القدري الشرعي. والله أعلم).
كلمة في السياق :
بدأت السورة بخطاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم آمرة إياه بالتقوى ، واتباع وحي الله والتوكل عليه ، وناهية له عن طاعة الكافرين والمنافقين. ثمّ ذكر الله عزوجل حكما أبطل فيه عادة التبني ، وعوّض عن ذلك بتعميق معاني الإخاء الديني ، والبنوّة الدينية ، ثمّ بيّن أن التوارث يكون بالقرابة الحقيقية لا بغيرها ، حتى ولو كانت أخوة دين ، ليبين أن نفي عادة التبني إنما كان من أجل أحكام أصيلة في شرع الله ، فالتبني يتعارض مع موضوع الإرث بالقرابة ، ويتعارض مع موضوع المحرميّة بالقرابة ، وغير ذلك من أحكام الإسلام الدائمة ، وإذ تقررت هذه الأحكام يعود السياق إلى مخاطبة رسول الله صلىاللهعليهوسلم كما بدأت السورة :
(وَإِذْ) أي واذكر حين (أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ) جميعا (مِيثاقَهُمْ) في إقامة دين الله تعالى ، وإبلاغ رسالته ، واتباع شرعه ، والنأي عن المخالفين ، والتوكّل على الله (وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) نصّ على هؤلاء الخمسة لأنهم أولو العزم ، من باب عطف الخاص على العام. قال النسفي : (وقدم رسول الله
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
