١ ـ قال الألوسي في تقديمه لسورة (الم السّجدة):
(وتسمى المضاجع أيضا كما في الإتقان ، وفي مجمع البيان أنها كما تسمى سورة السجدة تسمى سجدة لقمان لئلا تلتبس بحم السجدة. وأطلق القول بمكّيتها ، وأخرج ابن الضريس ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس أنها نزلت بمكة. وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير مثله. وجاء في رواية أخرى عن الحبر استثناء ، وأخرج النحاس عنه رضي الله تعالى عنه أنه قال : نزلت سورة السجدة بمكة سوى ثلاث آيات (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً ...) إلى تمام الآيات الثلاث ، وروي مثله عن مجاهد ، والكلبي ؛ واستثنى بعضهم أيضا آيتين أخريين وهما قوله تعالى : (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ ...) الخ ، واستدل عليه ببعض الروايات في سبب النزول وستطّلع على ذلك إن شاء الله تعالى ، واستبعد استثناؤهما لشدة ارتباطهما بما قبلهما. وهي تسع وعشرون آية في البصري وثلاثون في الباقية. ووجه مناسبتها لما قبلها اشتمال كلّ على دلائل الألوهية ، وفي البحر لما ذكر سبحانه فيما قبل دلائل التوحيد وهو الأصل الأول ، ثم ذكر جل وعلا المعاد وهو الأصل الثاني ، وختم جل شأنه به السورة ، ذكر تعالى في بدء هذه السورة الأصل الثالث وهو النبوة ، وقال الجلال السيوطي في وجه الاتصال بما قبلها : إنها شرح لمفاتح الغيب الخمسة التي ذكرت في خاتمة ما قبل ، فقوله تعالى : (ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) شرح قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) ولذلك عقّب بقوله سبحانه : (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) وقوله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ) شرح قوله سبحانه : (وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ) وقوله تبارك وتعالى : (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) الآيات شرح قوله جل جلاله : (وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ) وقوله عزوجل : (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها) شرح قوله تعالى : (وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً) وقوله جل وعلا : (أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ) إلى قوله تعالى : (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) شرح قوله سبحانه : (وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) اه ، ولا يخلو عن نظر. وجاء في فضلها أخبار كثيرة ، أخرج أبو عبيد. وابن الضريس من مرسل المسيب بن رافع أن النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم قال : «تجىء الم تنزيل ـ وفي رواية ـ الم السجدة يوم القيامة لها جناحان تظل صاحبها وتقول : لا سبيل عليه لا سبيل عليه».
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
