فِي صَخْرَةٍ) أنها صخرة تحت الأرضين السبع. وذكره السدي بإسناده ذلك المطروق عن ابن مسعود وابن عباس وجماعة من الصحابة إن صح ذلك ، ويروى هذا عن عطية العوفي ، وأبي مالك ، والثوري ، والمنهال بن عمرو وغيرهم. وهذا ـ والله أعلم ـ كأنه متلقى من الإسرائيليات التي لا تصدّق ولا تكذّب. والظاهر ـ والله أعلم ـ أن المراد هذه الحبة في حقارتها لو كانت داخل صخرة فإنّ الله سيبديها ويظهرها بلطيف علمه. كما روى الإمام أحمد ... عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «لو أن أحدكم يعمل في صخرة صمّاء ليس لها باب ولا كوّة لخرج عمله للنّاس كائنا ما كان»).
أقول : إنّ مثل هذه الأقوال التي نقلها ابن كثير ، والتي نراها كثيرا عند المفسرين ينبغي ألّا نتردّد في شأنها فهي تمثّل ثقافة أصحابها ، وثقافة العصر التي قيلت فيه ، ومن ثمّ فلا يصح أن نربط بين الخطأ فيها وبين كتاب الله وسنة رسوله صلىاللهعليهوسلم وهما الحق الذي لا يخالطه باطل أو خطأ.
٨ ـ بمناسبة قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ) روى الحافظ أبو القاسم الطبراني ... عن ثابت بن قيس بن شماس قال : ذكر الكبر عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم فشدّد فيه فقال : (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ.) فقال رجل من القوم : والله يا رسول الله إني لأغسل ثيابي فيعجبني بياضها ، ويعجبني شراك نعلي ، وعلاقة سوطي فقال : «ليس ذلك الكبر ، إنما الكبر أن تسفّه الحق وتغمط الناس».
٩ ـ بمناسبة قوله تعالى : (إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) قال ابن كثير : (وروى النسائي ... عن أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله ، وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوّذوا بالله من الشيطان ؛ فإنها رأت شيطانا»).
١٠ ـ علّق ابن كثير على قصة لقمان بقوله :
فهذه وصايا نافعة جدا ، وهي من قصص القرآن العظيم عن لقمان الحكيم وقد روي عنه من المواعظ أشياء كثيرة فلنذكر منها أنموذجا ودستورا إلى ذلك. روى الإمام أحمد ... عن ابن عمر قال : أخبرنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إنّ لقمان الحكيم كان يقول : إنّ الله إذا استودع شيئا حفظه». وروى ابن أبي حاتم ... عن القاسم ابن مخيمرة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «قال لقمان الحكيم لابنه وهو يعظه : يا بني إيّاك
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
