ذا مشافر ، وروى ابن جرير ... عن خالد الرجعي قال : كان لقمان عبدا حبشيا نجارا فقال له مولاه : اذبح لنا هذه الشاة فذبحها. قال : أخرج لنا أطيب مضغتين فيها فأخرج اللسان والقلب ، ثم مكث ما شاء الله. ثم قال : اذبح لنا هذه الشاة فذبحها ، فقال : أخرج لنا أخبث مضغتين فيها فأخرج اللسان والقلب. فقال له مولاه : أمرتك أن تخرج أطيب مضغتين فيها فأخرجتهما ، وأمرتك أن تخرج أخبث مضغتين فيها فأخرجتهما ، فقال لقمان : إنه ليس من شىء أطيب منهما إذا طابا ، ولا أخبث منهما إذا خبثا. وقال شعبة عن الحاكم عن مجاهد : كان لقمان عبدا صالحا ولم يكن نبيا ، وقال الأعمش : قال مجاهد : كان لقمان عبدا أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين ، وقال حكّام بن سالم عن سعيد الزبيدي عن مجاهد : كان لقمان الحكيم عبدا حبشيا ، غليظ الشفتين ، مصفّح القدمين ، قاضيا على بني إسرائيل ، وذكر غيره أنه كان قاضيا على بني إسرائيل في زمان داود عليهالسلام. وروى ابن جرير ... عن عمرو بن قيس قال : كان لقمان عبدا أسود غليظ الشفتين ، مصفّح القدمين ، فأتاه رجل وهو في مجلس ناس يحدثهم فقال له : ألست الذي كنت ترعى معي الغنم في مكان كذا وكذا؟ قال : نعم. وروى فما بلغ بك ما أرى؟ قال : صدق الحديث ، والصمت عما لا يعنيني ، وقال ابن أبي حاتم ... عن جابر قال : إنّ الله رفع لقمان الحكيم بحكمته ، فرآه رجل كان يعرفه قبل ذلك ، فقال له : ألست عبد بني فلان الذي كنت ترعى بالأمس؟ قال : بلى. قال : فما بلغ بك ما أرى؟ قال : قدر الله ، وأداء الأمانة ، وصدق الحديث ، وتركي ما لا يعنيني. فهذه الآثار منها ما هو مصرّح فيه بنفي كونه نبيا ، ومنها ما هو مشعر بذلك ، لأن كونه عبدا قد مسّه الرق ينافي كونه نبيا. لأن الرسل كانت تبعث في أحساب قومها. ولهذا كان جمهور السلف على أنه لم يكن نبيا ، وإنما ينقل كونه نبيا عن عكرمة ـ إن صح السند إليه ـ فإنّه رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عكرمة قال : كان لقمان نبيا وجابر هذا هو ابن يزيد الجعفي وهو ضعيف والله أعلم. وقال عبد الله بن عياش القتباني عن عمر مولى غفرة قال : وقف رجل على لقمان الحكيم فقال : أنت لقمان أنت عبد بني الحسماس؟ قال : نعم. قال : أنت راعي الغنم؟ قال : نعم. قال : أنت الأسود؟ قال : أما سوادي فظاهر فما الذي يعجبك من أمري؟ قال : وطء الناس بساطك ، وغشيهم بابك ، ورضاهم بقولك. قال : يا ابن أخي إن صغيت إلى ما أقول لك كنت كذلك. قال لقمان : غضّي بصري ، وكفّي لساني ، وعفّة طعمتي ، وحفظي فرجي ، وقولي بصدقي ، ووفائي
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
