ويشتريه بحياته. يبذل تلك الأثمان الغالية في لهو رخيص ، يفني عمره المحدود ، الذي لا يعاد ولا يعود ، يشتري هذا اللهو (لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً) فهو جاهل محجوب ، لا يتصرف عن علم ، ولا يرمي عن حكمة ؛ وهو سىء النية والغاية ، يريد ليضل عن سبيل الله. يضل نفسه ويضل غيره بهذا اللهو الذي ينفق فيه الحياة. وهو سىء الأدب يتخذ سبيل الله هزوا ، ويسخر من المنهج الذي رسمه الله للحياة وللناس. ومن ثمّ يعالج القرآن هذا الفريق بالمهانة والتهديد قبل أن يكمل رسم الصورة : (أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ.). ووصف العذاب بأنه مهين مقصود هنا للرد على سوء الأدب والاستهزاء بمنهج الله وسبيله القويم).
أقول : وعلى كل حال فقد فهمنا أن للهو الحديث صلة في الإضلال عن سبيل الله سواء كان لهو الحديث غناء أو سمرا بباطل ، أو سمرا بكفر ، وسواء تمثّل ذلك بقصيدة ، أو ديوان شعر ، أو قصة ، أو غير ذلك ، ولا شك أن الذي يبذل جهدا أو مالا لإشاعة ذلك بقصد الإضلال أو الصدّ عن سبيل الله فإنه ممن يضل عن سبيل الله.
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
