لاخفاء به.
كلمة في السياق :
جاءت هذه الآيات في سياق الكلام عن الحكمة ، فقد جاءت بين قوله تعالى (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) وبين ما سيأتي من قوله تعالى : (وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ) ومن ثمّ فهي تتحدّث عن مظاهر من حكمة الله الذي أنزل هذا القرآن ، فهي تدلّل على أنّ هذا القرآن حكيم من خلال التدليل على حكمة الله منزل هذا الكتاب. وهي تؤدّي دورا آخر ، فهي من خلال الكلام عن الله عزوجل ومظاهر قدرته وإنعامه وإحكامه تدلّل على أنه وحده واجب العبادة ، وأمّا غيره فلا يستحقها ، وفي ذلك تأكيد لضرورة اتباع كتابه بالتحقق بشروط الاتّباع ، من إحسان ، وصلاة ، وزكاة ، ويقين باليوم الآخر ، فذلك هو الاقتضاء الفطري لمعرفة الله عزوجل ، وبهذا انتهى المقطع الأول ليأتي المقطع الثاني وفيه قصة لقمان عليهالسلام.
فوائد :
للمفسرين كلام كثير في قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) فما هو لهو الحديث؟ وما هو شراؤه؟ وما صلة ذلك في الإضلال عن سبيل الله؟ لننقل لك من كلام المفسّرين ما يتضح لك به هذا النّص.
١ ـ قال ابن كثير : (لما ذكر تعالى حال السعداء وهم الذين يهتدون بكتاب الله ، وينتفعون بسماعه كما قال تعالى : (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ) الآية. [الزمر : ٢٣] عطف بذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله ، وأقبلوا على استماع المزامير والغناء ، بالألحان وآلات الطرب ، كما قال ابن مسعود في قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) قال : هو والله الغناء.
روى ابن جرير عن سعيد بن جبير ، عن أبي الصهباء البكري أنه سمع عبد الله ابن مسعود وهو يسأل عن هذه الآية (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) فقال عبد الله بن مسعود : الغناء والله الذي لا إله إلا هو ، يرددها ثلاث مرات. وعن أبي الصهباء أنه سأل ابن مسعود عن قول الله : (وَمِنَ النَّاسِ
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
