القرآن يحوي كل المواضيع غير المتناهية التي تحتاجها البشرية ، كما أن الكون يحوي كل الأشياء التي تحتاجها البشرية. وإذا كانت الوحدة فيه كالوحدة في هذا الكون ، فذلك دليل أنه من عند الله ، وهو موضوع سنكرر الكلام فيه شيئا فشيئا حتى نعرف أبعاده.
في هذا الكون تجد مجموعات ضمن الوحدة الكلية ، كالمجموعة الشمسية بالنسبة لمجرّاتها ، وتجد أقساما تضم مجموعات كالمجرّة بالنسبة للكون ، وتجد الكون بمجموع مجرّاته ، والمجموعة الشمسية تتألف من أجزاء كل جزء يشكّل وحدة مستقلة ضمن وحدة أكبر منها ، وفي الجزء تجد وحدات أصغر منها ، لها دورها المستقل ضمن وحدة كلية ، فكذلك هذا القرآن ، الآية ضمن السورة ، والسورة ضمن المجموعة ، والمجموعة ضمن القسم ، والقسم ضمن القرآن ، لكلّ دوره المستقل ، مع أدائه دوره في الوحدة الأكبر منه ، وهكذا نجد هذه المجموعة التي بين أيدينا ، فلكل سورة منها محلّها ضمن مجموعتها ، ومجموعتها تؤدّي دورا مستقلا ضمن إطار وحدة القسم ، والقسم كله يؤدّي دورا.
تبدأ المجموعة بسور أربع تتحدث عن الإيمان وأثره العملي ، وتبيّن أبعاده ، وتأتي سورة الأحزاب لتأمر بمراعاة معان كثيرة هي بمثابة الطريق للوصول إلى المعاني المذكورة في السور الأربع ، وما تحدّثت عنه السور الخمس يوصل إلى مقام الشكر ، ومن ثمّ تأتي سورة سبأ ، لتتحدث عن الشكر ، وشروط حصوله. ثم تأتي سورة فاطر ، لتبين نقطة البداية في طريق الشكر. ثم تأتي سورة يس ، لتكمّل البناء ضمن الكلام عن مهمة الرسل الذين رسموا طريق الشكر.
وقد كان علينا من قبل أن نتحدّث عن موضوع الدور المستقل للسورة ضمن المجموعة ، والدور المستقل للمجموعة ضمن القسم ، ولكنّا أخرنا الكلام عن ذلك حتى لا يتشعّب الحديث ، ولعلّنا بمناسبة الكلام عن هذه المجموعة نوفّي هذا الموضوع حقّه ، لأن هذه المجموعة تكاد تكون نموذحا واضحا على ذلك.
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
