(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) إلي قوله تعالى : (فَآتِ ذَا الْقُرْبى ...).
٣ ـ نلاحظ أن الكلام عن التفريق الذي يحدث يوم القيامة بين الكافرين والمؤمنين قد تكرر في المقطعين ، مع زيادة في المقطع الثاني. هذه الزيادة تفيد أنّ حكمة مجىء اليوم الآخر هي أن يجزي المؤمنين على إيمانهم وعملهم الصالح.
وقد بقيت آيتان لكل منهما محله في السياق القريب.
فلنر كلّا من الآيتين :
(وَمِنْ آياتِهِ) التي تدلّ على وجوده ، وكمال قدرته (أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ) أي يرسلها للبشارة بالغيث (وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ) أي ولإذاقتكم الرحمة ، وهي نزول المطر ، وحصول الخصب الذي يتبعه ، والروح الذي يرافق هبوب الريح وزكاء الأرض وغير ذلك (وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ) في البحر عند هبوبها (بِأَمْرِهِ) أي بتدبيره أو بتكوينه (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) أي بتجارة البحر والسير من إقليم لإقليم (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي ولتشكروا نعمة الله فيها.
كلمة في السياق :
يلاحظ أن المقطع الأول ذكر مجموعة من الآيات كلها مبدوء بقوله تعالى : (وَمِنْ آياتِهِ ...) وههنا وجدت آية واحدة مبدوءة بقوله تعالى : (وَمِنْ آياتِهِ ...) فكلّ من المقطعين يدلّل على الله في سياقه. والآن فلنتساءل ما محلّ هذه الآية في السياق القريب؟
إن التدليل على وجود الله عزوجل ، وعلى كمال قدرته ، في سياق الكلام عن الله واليوم الآخر ، سنّة مطردة في هذا القرآن ، ولكن هذه الآية جاءت هنا بعد الأمر (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ...) مما يشير إلى أنّ الآية تحقّق أكثر من غرض فكما أنها دلّلت على الله لتأكيد مجىء اليوم الآخر ، فقد جاءت في سياقها لتشير إلى أنّ إقامة الوجه لدين الله يقتضيه الشكر لله على نعمه ، التي منها ما تحدثت عنه الآية ،
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
