مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى (١٣٣) وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى (١٣٤) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى (١٣٥))
التفسير
(أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى) أي لذوي العقول ، فإنهم إذا تفكروا علموا أن استئصال السابقين كان لكفرهم فلا يفعلون مثل ما فعلوا (وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ) أي لو لا الكلمة السابقة من الله وهو أنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه (لَكانَ لِزاماً) أي لكان الهلاك لازما لهؤلاء (وَأَجَلٌ مُسَمًّى) هذا معطوف على «كلمة» ، والتقدير : ولو لا كلمة سبقت من ربك ، ولو لا أجل مسمى ، أي مدة معلومة مضروبة لكل أمة لجاء هؤلاء العذاب ، وأهلكوا بسبب كفرهم وإعراضهم ، وهذا تذكير وإنذار من الله ، وبيان أن ما هم فيه لو شاء الله أن ينهيه بلحظة لأنهاه ، فلا يغتروا مصرين على الكفر والإعراض عن الوحي ، ومجئ هاتين الآيتين بعد ذكر الله المعيشة الضنك ، والعذاب في الآخرة لمن أعرض عن ذكره يفيد أن هناك عقوبة ثالثة وهي الإهلاك في الحياة الدنيا بسبب الإعراض.
وقد ذكرنا في فصل المؤيدات من الجزء الرابع من كتاب (الإسلام) في سلسلة الأصول الثلاثة :
أن المؤيدات للالتزام بهذا الدين ثلاثة أقسام : بشرية ، وفطرية ، وربانية. والربانية قسمان : عقوبة الدنيا بالعذاب ، وعقوبة الآخرة بالعذاب.
فالصلة بين هاتين الآيتين وما قبلهما واضحة ، ففيهما تذكير ، وذلك منسجم مع مقدمة السورة (إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى) وفيهما إنذار لمن لم يؤمن ، وذلك منسجم مع
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
