كلمة في القسم الثاني من السورة :
رأينا أن القسم الأول تلا علينا آيات الله في قصة موسى وفرعون ، وفي هذه التلاوة معجزة تدل على أن هذا القرآن من عند الله. ثم جاء القسم الثاني ليبني على ذلك أن هذا القرآن من عند الله ، وأن محمدا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وأقام الحجة على ذلك مرة ، بعد مرة فإذا استقر ذلك بين الله عزوجل لرسوله أن الهداية لا تكون إلا بأمر الله ، وأنها جارية على سنن ، وأن مجرد محبته عليه الصلاة والسلام لهداية إنسان ليست كافية لهدايته ، ثم ناقش أحد الصوارف عن هذا الدين ، وهو خوف التخطف ، ورد عليه ثم حذر من البغي على رسوله وأمته. ثم بشر. ثم ذكر رسوله صلىاللهعليهوسلم بنعمته عليه بإنزاله عليه هذا القرآن وأمره ـ وهو أمر لكل أمته ـ بمجموعة أوامر هي الشكر على هذه النعمة.
كلمة في سورة القصص :
بدأت السورة بقوله تعالى : (طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ* نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) وبعد أن قص الله عزوجل علينا هذه الآيات بنى عليها ما تقوم به الحجة على رسالة محمد صلىاللهعليهوسلم ، وعلى أن هذا القرآن من عند الله ، وأن موقف أهل العلم التسليم لرسالة محمد صلىاللهعليهوسلم ، ثم بينت السورة أن الهداية بيد الله ، وليست بيد أحد ، وفي هذا السياق يأتي عرض الشبهة القطيعة المستمرة ، وهي ترك الإسلام بحجة الأمن. وترد السورة على هذه الشبهة شيئا فشيئا وبطريقة بعد طريقة وترد في السياق إنذارات وتحذيرات من خلال عرض ما يكون في الآخرة ، ومن خلال عرض أخذ قارون. ثم تأمر السورة في أواخرها رسول الله صلىاللهعليهوسلم عدة أوامر ، يؤدي بها شكر نعمة الله عليه بإنزال هذا القرآن.
وقد أوردت السورة خصيصة من خصائص هذا القرآن وكانت السورة نموذجا عليها ، هذه الخصيصة هي قوله تعالى : (وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) فقد وصل الله عزوجل هذا القرآن بأن وصل المعنى بالمعنى. فتجد القصة بجانب التقرير ، بجانب الموعظة ، بجانب الإنكار يربطه رباط جامع هو سياق السورة الخاص ضمن محورها في السياق القرآني العام. وقد رأينا في هذه السورة نموذج ذلك.
فمشاهد قصة موسى ، ومجموعات القسم الثاني كل منها يعرض معنى ، ويأتي ليعضد
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
