بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (٨٢) تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (٨٣) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٨٤))
التفسير :
(إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى) فهو إسرائيلي (فَبَغى عَلَيْهِمْ) أي ظلم وتكبر (وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ) أي الأموال (ما إِنَّ مَفاتِحَهُ) جمع مفتح وهو ما يفتح به (لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ) أي الأشداء ، والعصبة الجماعة الكثيرة ، أي إن مفاتيح مغاليق كنوزه لتثقل العصبة الأقوياء (إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ) أي لا تبطر بكثرة المال وقد علموا أنه لا يفرح بالدنيا إلا من رضي بها واطمأن ، وأما من قلبه إلى الآخرة ويعلم أنه يتركها عن قريب فلا يفرح بها (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) أي البطرين الأشرين ، الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم (وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللهُ) من الغنى والثروة (الدَّارَ الْآخِرَةَ) بأن تتصدق على الفقراء ، وتصل الرحم ، وتصرف إلى أبواب الخير ، أي استعمل ما وهبك الله من هذا المال الجزيل ، والنعمة الطائلة ، في طاعة ربك ، والتقرب إليه بأنواع القربات ، التي يحصل لك بها الثواب في الدنيا والآخرة (وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا) قال ابن كثير (أي مما أباح الله فيها من المآكل والمشارب ، والملابس والمساكن والمناكح فإن لربك عليك حقا ، ولنفسك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ، ولزوجك عليك حقا فآت كل ذي حق حقه) (وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ) أي وأحسن إلى خلقه كما أحسن هو إليك ، أو وأحسن بشكرك وطاعتك لخالق الأنام كما أحسن إليك بالإنعام (وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ) بالظلم والبغي ، والصد عن سبيل الله ، أي لا تكن همتك بما أنت فيه أن تفسد به في الأرض وتسيء إلى خلق الله (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) بل يبغضهم ، هذه سنته وهذا شأنه (قالَ) قارون (إِنَّما أُوتِيتُهُ) أي المال (عَلى عِلْمٍ عِنْدِي) أي على استحقاق لما في
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
