الحجة ، فمن أجل ذلك أرسلنا ؛ لينقطع عذرهم إذا جاءهم عذاب من الله بكفرهم ، فلا يحتجوا بأنهم لم يأتهم رسول ولا نذير ، ويدعوا أن لو كان رسول لاتبعوه (فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) هذا تتمة كلامهم أي لو أنهم عوقبوا ولم يرسل الله إليهم لادعوا أنهم لو جاءهم رسول لكانوا يتبعون آيات الله ويؤمنون إذن فهذا كان موقفهم لو عاقبهم الله ولم يرسل رسولا فما ذا كان موقفهم إذ أرسل الرسول : (فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا) أي القرآن أو الرسول المصدق بالكتاب المعجز (قالُوا) على وجه التعنت والعناد والكفر والجهل والإلحاد (لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى) قال ابن كثير : يعنون ـ والله أعلم ـ من الآيات الكثيرة : مثل العصا ، واليد ، والطوقان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، ونقص الزروع والثمار مما يضيق على أعداء الله ، وكفلق البحر ، وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى إلى غير ذلك من الآيات الباهرة والحجج القاهرة ، التي أجراها الله تعالى علي يدي موسى عليهالسلام حجة وبرهانا له على فرعون وملئه ، وبني إسرائيل .. (أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ) أي أو لم يكفر البشر بما أوتي موسى من تلك الآيات العظيمة من قبل القرآن (قالُوا) في موسى وهارون (سِحْرانِ تَظاهَرا) أي تعاونا. جعلوا موسى وهارون عين السحر فقالوا سحر يعين سحرا (وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍ) أي بكل واحد منهما (كافِرُونَ) والمعنى : أن الكفر بالمرسلين ليس سببه قلة الآيات بل الكبر والعناد. وبهذا رد الله عزوجل الرد الأول عليهم ، ثم يأتي الرد الثاني (قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما) أي أهدى من التوراة والقرآن (أَتَّبِعْهُ) فإنني لا أستكبر عن اتباع الهدى من الله (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) أي فيما تدفعون به الحق ، وتعارضون به من الباطل ، وتتظاهرون به أنكم مخلصون في الرغبة في الوصول إلى الحقيقة ، وقد جاء الجواب متضمنا مجموعة أمور : الأول : أن محمدا أوتي مثل ما أوتي موسى ، وهو هذا القرآن ، والثاني : أن الهدى الموجود في القرآن والتوراة هو وحده حجة ، والثالث : أنهم ليسوا على هدى أصلا من الله عزوجل ، حتى يستكبروا عن اتباع هدى القرآن ، فالعلة فيهم وليس في ما أوحي إلى محمد صلىاللهعليهوسلم قصور (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ) أي فإن لم يجيبوك عما قلت لهم ولم يتبعوا الحق. وقال النسفي. فإن لم يستجيبوا دعاءك إلى الإتيان بالكتاب الأهدى (فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ) أي بلا دليل ولا حجة. أي فاعلم أنهم قد ألزموا ولم تبق لهم حجة إلا اتباع الهوى (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللهِ) أي بغير حجة مأخوذة من كتاب الله (إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) أي الذين يتبعون
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
