٤ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ) قال ابن كثير : (روى الإمام مسلم ابن الحجاج ، عن عروة بن مسعود الثقفي ، سمعت عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وقد جاءه رجل فقال : ما هذا الحديث الذي تحدث أن الساعة تقوم إلى كذا وكذا؟ فقال : سبحان الله ـ أو لا إله إلا الله أو كلمة نحوهما ـ لقد هممت أن لا أحدث أحدا شيئا أبدا ـ إنما قلت : إنكم سترون بعد قليل أمرا عظيما ، يخرب البيت ، ويكون ويكون ـ ثم قال ـ قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين ـ لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين عاما ـ فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود ، فيطلبه فيهلكه ، ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام ، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته ، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه ، قال سمعتها من رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقال : «فيبقى شرار الناس في خفة الطير ، وأحلام السباع ، لا يعرفون معروفا ، ولا ينكرون منكرا ، فيتمثل لهم الشيطان فيقول : ألا تستجيبون؟ فيقولون : فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان ، وهم في ذلك دار رزقهم ، حسن عيشهم ، ثم ينفخ في الصور ، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا ـ قال : وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله ، قال : فيصعق ويصعق الناس ، ثم يرسل الله ـ أو قال ـ ينزل الله مطرا كأنه الطل ـ أو قال الظل (شعبة الشاك) فتنبت منه أجساد الناس ، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ، ثم يقال : يا أيها الناس هلموا إلى ربكم ، وقفوهم إنهم مسؤولون ، ثم يقال : أخرجوا بعث النار فيقال كم؟ فيقال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ، قال : فذلك يوم يجعل الولدان شيبا ، وذلك يوم يكشف عن ساق» وقوله ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا ، الليت : هو صفحة العنق ، أي أمال عنقه ليسمعه من السماء جيدا ، فهذه نفخة الفزع ، ثم بعد ذلك نفخة الصعق وهو الموت ، ثم بعد ذلك نفخة القيام لرب العالمين وهو النشور من القبور لجميع الخلائق.)
٥ ـ وبمناسبة قوله تعالى : (إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها) قال ابن كثير : (أي الذي إنما صارت حراما شرعا وقدرا بتحريمه لها ، كما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوم فتح مكة : «إن هذا البلد
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
