ب (وقل) فكأنها معطوفة عليها ، ومضمون القول في الأولى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى) فالحمد جزء منه ، ومضمون القول في الثانية : (الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها ..) فالحمد جزء منه. الأولى فيها ذكر المرسلين ، والثانية فيها ذكر الآيات. وهذا يدلنا على ما يلي :
١ ـ على وحدة المقطع بدليل وحدة المبدأ والختام.
٢ ـ وأن المقطع يبني على المقدمة والمقطع الأول في موضوع الآيات والمرسلين.
٣ ـ وأن المقطع والسورة يفصلان المحور الذي ذكرناه (تِلْكَ آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ.)
٤ ـ وأن المقطع الثاني يحدد ما ينبغي ذكره وتذكره ، نتيجة لما ورد في المقطع الأول. فلنعرض المقطع الثاني على مجموعات ، لنرى تتمة السورة ، وصلة مقطعها الأول بالثاني والعكس ، ومحل ذلك كله في السياق العام.
١ ـ المجموعة الأولى
التفسير :
(قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) على نعمة إنعامه هذا القرآن ، وعلى إفاضته على عباده النعم التي لا تعد ولا تحصى ، وعلى ما أتصف به من الصفات العلى والأسماء الحسنى (وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى) أي الذين اصطفاهم واختارهم وهم رسله وأنبياؤه الكرام. قال ابن كثير : (والقصد أن الله تعالى أمر رسوله ومن اتبعه بعد ذكره لهم ما فعله بأوليائه من النجاة والنصر والتأييد ، وما أحل بأعدائه من الخزي والنكال والقهر أن يحمدوه على جميع أفعاله ، وأن يسلموا على عباده المصطفين الأخيار) وقال النسفي : (أمر رسوله محمدا صلىاللهعليهوسلم بتحميده ، ثم بالصلاة على المصطفين من عباده ، توطئة لما يتلوه من الدلالة على وحدانيته ، وقدرته على كل شىء وهو تعليم لكل متكلم في كل أمر ذي بال بأن يتبرك بهما ويستظهر بمكانهما) ..
كلمة في السياق :
نلاحظ أن ابن كثير ذكر محل آية (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى) بالنسبة لما قبلها ، وأن النسفي ذكر محلها بالنسبة لما بعدها ، وبالجمع بين
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
