فوائد :
١ ـ يذكر بعض المفسرين أسماء التسعة الذين شاركوا في عقر الناقة. ويذكرون اسم الذي باشر ذلك منهم ، فيسمونه قدار بن سالف وليس في ذكر ذلك كبير فائدة والله أعلم بمصدر ذلك.
٢ ـ وصف الله عزوجل التسعة رهط بأنهم يفسدون في الأرض ولا يصلحون وقد رأينا تفسير ذلك ، إلا أن بعضهم ذكر نوعا من الإفساد استحقوا به ذلك الوصف قال ابن كثير : (روى عبد الرزاق عن عطاء ـ هو ابن أبي رباح ـ يقول : (وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ) قال : كانوا يقرضون الدراهم يعني : أنهم كانوا يأخذون منها وكأنهم كانوا يتعاملون بها عدا كما كان العرب يتعاملون. وروى الإمام مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال : قطع الذهب والورق من الفساد في الأرض. وفي الحديث الذي رواه أبو داود وغيره أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس.)
٣ ـ بمناسبة قوله تعالى : (قالُوا تَقاسَمُوا بِاللهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ) قال ابن كثير : (أي تحالفوا وتبايعوا على قتل نبي الله صالح عليهالسلام. فكادهم الله وجعل الدائرة عليهم ، قال مجاهد تقاسموا وتحالفوا على هلاكه فلم يصلوا إليه حتى هلكوا وقومهم أجمعين ، وقال قتادة : تواثقوا على أن يأخذوه ليلا فيقتلوه ، وذكر لنا أنهم بينما هم معانيق إلى صالح ليفتكوا به إذ بعث الله عليهم صخرة فأهمدتهم ، قال العوفي عن ابن عباس : هم الذين عقروا الناقة ، قالوا حين عقروها لنبيتن صالحا وأهله فنقتله ، ثم نقول لأولياء صالح : ما شهدنا من هذا شيئا ، وما لنا به من علم فدمرهم الله أجمعين. وقال محمد بن إسحاق : قال هؤلاء التسعة بعد ما عقروا الناقة هلم فلنقتل صالحا فإن كان صادقا عجلناه قبلنا وإن كان كاذبا كنا قد ألحقناه بناقته ، فأتوه ليلا ليبيتوه في أهله فدمغتهم الملائكة بالحجارة ، فلما أبطأوا على أصحابهم أتوا منزل صالح فوجدوهم منشدخين قد رضخوا بالحجارة فقالوا لصالح : أنت قتلتهم ، ثم هموا به فقامت عشيرته دونه ، ولبسوا السلاح ، وقالوا لهم : والله لا تقتلونه أبدا وقد وعدكم أن العذاب نازل بكم في ثلاث ، فإن كان صادقا فلا تزيدوا ربكم عليكم غضبا ، وإن كان كاذبا فأنتم من وراء ما تريدون فانصرفوا عنهم ليلتهم تلك.
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
