هذا القرآن (عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ) والمراد منهم المنصفون العدول ، فهؤلاء يعلمون أن هذا القرآن موجود فيه التوراة والزبور والإنجيل ، وأن ما فيه حق من عند الله ، وأنه هو الذي بشرت به وبصاحبه الكتب السابقة ، ويدخل في هؤلاء كل من أسلم من علماء التوراة والزبور والإنجيل سابقا ولا حقا ، كورقة بن نوفل ، وعبد الله بن سلام ، وسلمان الفارسي ، وكعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وغيرهم حتى يومنا هذا وما بعده. فما من عالم بكتب العهد القديم والجديد يدخل في الإسلام إلا وفي دخوله معجزة لهذا القرآن ، وشاهد على صدقه ، وأنه من عند الله.
كلمة في السياق :
كما أنه في كل مجموعة من مجموعات السورة لفت الله نظرنا فيها إلى آية ، فإن هذه المجموعة الأخيرة قد لفت الله نظرنا فيها إلى آية ، هي علامة على صحة هذا القرآن ، وأنه من عند الله بقوله تعالى : (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ) وهذا مظهر من مظاهر ارتباط الخاتمة بسياق السورة وبمحورها.
(وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ) الأعجمون : جمع أعجم وهو الذي لا يفصح ، والمراد به هنا من لا يفصح بلسان العرب ، أي ليس عربيا ، ولا يتقن العربية ، ولا يحسن الحديث بها (فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ) أي فقرأ هذا القرآن على العرب أو على الناس (ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ) مما يدل على أن عدم الإيمان ليس لعدم وضوح الحجة ، بل لمرض في العقل والقلب والروح. قال النسفي في الآيتين : (والمعنى : أنا أنزلنا القرآن على رجل عربي مبين ، ففهموه وعرفوا فصاحته ، وأنه معجز ، وانضم إلى ذلك اتفاق علماء أهل الكتاب قبله على أن البشارة بإنزاله وصفته في كتبهم ، وقد تضمنت معانيه وقصصه ، وصح بذلك أنها من عند الله ، وليست بأساطير كما زعموا ، فلم يؤمنوا به ، وسموه شعرا تارة ، وسحرا أخرى ، وقالوا : هذا من افتراء محمد عليه الصلاة والسلام ، ولو نزلناه على بعض الأعاجم الذي لا يحسن العربية ـ فضلا عن أن يقدر على نظم مثله ـ فقرأه عليهم هكذا معجزا ، لكفروا به كما كفروا ، ولتمحلوا لجحودهم عذرا ، ولسموه سحرا).
(كَذلِكَ سَلَكْناهُ) أي أدخلنا التكذيب أو الكفر (فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ) أي الكافرين الذين علمنا منهم اختيار الكفر والإصرار عليه ، يعني مثل هذا السلك سلكناه
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
