كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً (٧٧))
تفسير المجموعة الأولى :
(وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً) أي مجتمعا ، يعني : هلا أنزل عليه دفعة واحدة في وقت واحد ، وما له أنزل علي التفاريق؟ قال النسفي : وهو فضول من القول ومماراة بما لا طائل تحته ، لأن أمر الإعجاز والاحتجاج به لا يختلف بنزوله جملة واحدة أو متفرقا ، وهذا اعتراض فاسد لأنهم تحدوا بالإتيان بسورة واحدة من أصغر السور ، فأبرزوا صفحة عجزهم ، حتى لاذوا بالمناصبة ، وفزعوا إلى المحاربة ، وبذلوا المهج ، وما مالوا إلى الحجج (كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ) أي إنما نزل منجما في ثلاث وعشرين سنة بحسب الوقائع والحوادث ، وما يحتاج إليه من الأحكام ، ليثبت قلوب المؤمنين به ، وقال النسفي : فاعلم أن ذلك لنثبت به بتفريقه فؤادك ، حتى تعيه وتحفظه ، لأن المتلقن إنما يقوى قلبه على حفظ العلم شيئا بعد شىء ، وجزءا عقيب جزء ، ولو ألقي عليه جملة واحدة لعجز عن حفظه ، أو لنثبت به فؤادك عن الضجر بتواتر الوصول ، وتتابع الرسول ، لأن قلب المحب يسكن بتواصل كتب المحبوب (وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً) الترتيل : التبيين في ترسل وتثبت ، هذا وصف القرآن من ناحية ، وجواب ثان من ناحية أخرى. والمعنى : وبيناه تبيينا. والصلة بين البيان وبين التفريق : أن السورة ـ أو الآية ـ عند ما تنزل مع الحادثة أو قبلها مباشرة ، أو بعدها أو معها ، فإن ذلك أدعى إلى الفهم ، وأقوى لمعرفة الحكمة (وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً) أي ولا يأتونك بسؤال عجيب من سؤالاتهم الباطلة التي كأنها مثل في البطلان ، إلا أتيناك بالجواب الحق الذي لا محيد عنه. وبما هو أحسن معنى ومؤدى من مثلهم أي من سؤالهم. وقال ابن كثير في تفسير المثل : أي بحجة وشبهة. فصار المعنى عنده : ولا يأتونك بحجة وشبهة إلا أجبناهم بما هو الحق في نفس الأمر ، وأبين وأوضح وأفصح من مقالتهم ، وعلى هذا فقد أجيبوا على شبهتهم في تنزيل القرآن مفرقا بثلاثة حكم :
الحكمة الأولى : تثبيت فؤاد الرسول صلىاللهعليهوسلم والمؤمنين أمام ما يواجهونه.
الحكمة الثانية : أن الفهم للقرآن يكون أعمق ، وأن معرفة الحكمة في أحكامه تكون أدق إذا كان تنزل القرآن على حسب الوقائع والحوادث.
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
