بأنفسهم؟ وفائدة سؤالهم ـ مع علمه تعالى بالمسؤول عنه ـ أن يجيبوا بما أجابوا به حتى يبكت عبدتهم بتكذيبهم إياهم فتزيد حسرتهم (قالُوا سُبْحانَكَ) هذا تعجب منهم مما قيل لهم وقصدوا به تنزيهه سبحانه عن الأنداد ، وأن يكون له نبي أو ملك أو غيرهما ندا (ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ) أي ما كان يصح لنا ولا يستقيم أن نتولى أحدا دونك ، فكيف يصح لنا أن نحمل غيرنا على أن يتولونا دونك (وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ) بالأموال والأولاد وطول العمر والسلامة من العذاب (حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ) أي ذكر الله ، والإيمان به ، والقرآن والشرائع. قال ابن كثير : (أي نسوا ما أنزلته إليهم على ألسنة رسلك من الدعوة إلى عبادتك وحدك لا شريك لك) ، وإذن فسبب الكفر هو كثرة النعم ، وكان ينبغي أن تكون سبب الشكر (وَكانُوا) عند الله (قَوْماً بُوراً) أي هلكى وعندئذ يقال للكافرين (فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ) أي بقولكم فيهم إنهم آلهة ، أي فقد كذبكم الذين عبدتم من دون الله فيما زعمتم أنهم لكم أولياء ، وأنهم يقربونكم إلى الله زلفى (فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً) أي فما تستطيعون أنتم أيها الكفار صرف العذاب عنكم ، ولا نصر أنفسكم ، ثم وجه الخطاب لكل المكلفين (وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ) أي يشرك لأن الظلم وضع الشىء في غير موضعه ، ومن جعل المخلوق شريك خالقة فقد ظلم (نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً) بأن نجعله خالدا في النار ، وبهذا انتهت المرحلة الثانية من الرد ، بأن ذكرت حقيقة التكذيب ، وهي الكفر بالساعة ، والبطر ، والشرك ، والآن تأتي المرحلة الثالثة من الرد وهي بمثابة الرد المباشر وكأن المرحلتين السابقتين تمهيد لهذا الرد.
المرحلة الثالثة من الرد :
(وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ) هذا هو الرد المباشر على إنكارهم أن يكون محمد صلىاللهعليهوسلم رسولا بشرا يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ، يقول تعالى في رده عليهم : أن جميع من بعثه الله من الرسل المتقدمين ، كانوا يأكلون الطعام ويحتاجون إلى التغذية به ، ويمشون في الأسواق للتكسب والتجارة ، وليس ذلك ينافي حالهم ومنصبهم ، فإن الله تعالى جعل لهم من السمات الحسنة ، والصفات الجميلة ، والأقوال الفاضلة ، والأعمال الكاملة ، والخوارق الباهرة ، والأدلة الظاهرة ، ما يستدل به كل ذي لب سليم ، وبصيرة مستقيمة ، على صدق ما جاؤوا به من الله (وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً) أي محنة وابتلاء ، أي
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
