أكسيد الكربون الأوكسيجين ، ولما أمكن وجود حياة النبات.
(ولو كان الهواء أرفع كثيرا مما هو فإن بعض الشهب التي تحترق الآن بالملايين في الهواء الخارجي كانت تضرب جميع أجزاء الكرة الأرضية ، وهي تسير بسرعة تتراوح بين ستة أميال وأربعين ميلا في الثانية ، وكان في إمكانها أن تشعل كل شىء قابل للاحتراق. ولو كانت تسير ببطء رصاصة البندقية لارتطمت كلها بالأرض ، ولكانت العاقبة مروعة ، أما الإنسان فإن اصطدامه بشهاب ضئيل يسير بسرعة تفوق سرعة الرصاصة تسعين مرة كان يمزقة إربا من مجرد حرارة مروره!
«إن الهواء سميك بالقدر اللازم بالضبط لمرور الأشعة ذات التأثير الكيميائي التي يحتاج إليها الزرع ، والتي تقتل الجراثيم ، وتنتج الفيتامينات ، دون أن تضر بالإنسان ، إلا إذا عرض نفسه لها مدة أطول من اللازم ، وعلى الرغم من الانبعاثات الغازية من الأرض طول الدهور ـ ومعظمها سام ـ فإن الهواء باق دون تلويث في الواقع ، ودون تغير في نسبته المتوازنة اللازمة لوجود الإنسان. وعجلة الموازنة العظيمة هي تلك الكتلة الفسيحة من الماء ـ أي المحيط ـ الذي استمدت منه الحياة والغذاء والمطر والمناخ المعتدل ، والنباتات. وأخيرا الإنسان نفسه ...».
ويقول في فصل آخر : «لو كان الأوكسجين بنسبة ٥٠ في المئة مثلا أو أكثر في الهواء بدلا من ٢١ في المئة فإن جميع المواد القابلة للاحتراق في العالم تصبح عرضة للاشتعال ، لدرجة أن أول شرارة من البرق تصيب شجرة لا بد أن تلهب الغابة حتي لتكاد تنفجر. ولو أن نسبة الأوكسجين في الهواء قد هبطت إلى ١٠ في المئة أو أقل ، فإن الحياة ربما طابقت نفسها عليها في خلال الدهور. ولكن في هذه الحالة كان القليل من عناصر المدنية التي ألفها الإنسان ـ كالنار مثلا ـ تتوافر له».
ويقول في فصل ثالث.
«ما أعجب نظام الضوابط والموازنات الذي منع أي حيوان ـ مهما يكن من وحشيته أو ضخامته أو مكره ـ من السيطرة على العالم ، منذ عصر الحيوانات القشرية المتجمدة! غير أن الإنسان وحده قد قلب هذا التوازن الذي للطبيعة بنقله النباتات والحيوانات من مكان إلى آخر. وسرعان ما لقي جزاءه القاسي على ذلك ، ماثلا في تطور آفات الحيوان والحشرات والنبات.
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
