(لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (الأنفال : ٢٦) وقوله تعالى (كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) كما قال تعالى عن موسى عليهالسلام أنه قال لقومه (عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ) (الأعراف : ١٢٩) وقال تعالى (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ) (القصص : ٥). وقوله (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ) الآية كما قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم لعدي بن حاتم حين وفد عليه «أتعرف الحيرة؟» قال : لم أعرفها ، ولكن قد سمعت بها قال : «فو الذي نفسي بيده ليتمن هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد ، ولتفتحن كنوز كسرى بن هرمز» قلت : كسرى بن هرمز؟ قال : «نعم كسرى بن هرمز ، وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد» قال عدي ابن حاتم : فهذه الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت في غير جوار أحد ، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد قالها».
وروى الإمام أحمد عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم «بشر هذه الأمة بالسنا والرفعة والدين والنصر والتمكين في الأرض ، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب» وقال الألوسي :
(هذا واستدل كثير بهذه الآية على صحة خلافة الخلفاء الأربعة رضي الله تعالى عنهم ، لأن الله تعالى وعد فيها من في حضرة الرسالة من المؤمنين بالاستخلاف ، وتمكين الدين ، والأمن العظيم من الأعداء ، ولا بد من وقوع ما وعد به ، ضرورة امتناع الخلف في وعده تعالى ، ولم يقع ذلك المجموع إلا في عهدهم ، فكان كل منهم خليفة حقا باستخلاف الله تعالى إياه حسبما وعد جل وعلا).
٦ ـ بمناسبة قوله تعالى (يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) قال ابن كثير : (روى الإمام أحمد عن معاذ بن جبل قال : بينا أنا رديف النبي صلىاللهعليهوسلم على حمار ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل قال : «يا معاذ» قلت : لبيك يا رسول الله وسعديك قال : ثم سار ساعة ثم قال : «يا معاذ بن جبل» قلت : لبيك يا رسول الله وسعديك ، ثم سار ساعة ثم قال : «يا معاذ بن جبل» قلت : لبيك يا رسول الله وسعديك قال : «هل تدري ما حق الله على العباد؟» قلت : الله ورسوله أعلم قال : «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا» قال : ثم سار ساعة ثم قال : «يا معاذ بن جبل» قلت : لبيك يا رسول الله وسعديك قال : «فهل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟»
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
