المنافقون ، وفرقة صدقت ظاهرا وباطنا ، وهم المخلصون ، وفرقة كذبت ظاهرا وباطنا ، وهم الكافرون ، على هذا الترتيب وبدأ بالمنافقين) أقول : يلاحظ أن قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ...) قد سبق بكلام عن المؤمنين والمنافقين (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ... وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ) ثم جاء قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً.)
وههنا بدأ الكلام عن المنافقين ، ثم كان كلام عن المؤمنين ، ثم جاءت أوامر لأهل الإيمان تفصل أحكاما من الإسلام.
٣ ـ يتألف المقطع من ثلاث مجموعات ، أو من مجموعتين وخاتمة : المجموعة الأولى في المنافقين والمؤمنين والكافرين ، وفيها وعد لأهل الإيمان ، والمجموعة الثانية فيها توجيهات عملية لأهل الإيمان ، والمجموعة الثالثة وفيها تعريف لأهل الإيمان.
٤ ـ سبق هذا المقطع بقوله تعالى (لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ) وقد أنزلت هذه الآيات على محمد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وهذا يقتضي أدبا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ومن ثم فإن المقطع فصل في هذا الشأن : (وَإِذا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ ... قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ... إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ ... لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ....)
٥ ـ رأينا أن محور سورة النور هو قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) وهذا المقطع يعمق الالتزام بالإسلام ، وينفي الصوارف عن الالتزام به ، فمن الصوارف عن الالتزام بالإسلام كله ؛ ظن بعض الناس أن الكافرين أقوياء ، والمقطع يقول (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ) والمقطع يعد أهل الإيمان بالاستخلاف (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ...) والمقطع يبين أن عدم الالتزام
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
