يأكل ما يأكلون ، ويشرب ما يشربون ، وما يدريهم أنه ضيف الله ، يرى السموات والأرض قائمات بأمره ، وكأنه قيل فيه :
|
فإن تفق الأنام وأنت منهم |
|
فإن المسك بعض دم الغزال |
فحال ولي العزلة أصفى وأحلى ، وحال ولي العشرة أوفى وأعلى. ونزل الأول من الثاني في حضرة الرحمن منزلة النديم من الوزير عند السلطان ، أما النبي عليه الصلاة والسلام فهو كريم الطرفين ، ومعدن الشذرين ، ومجمع الحالين ، ومنبع الزلالين ، فباطن أحواله مهتدى ولي العزلة ، وظاهر أعماله مقتدى ولي العشرة ، والثالث : المجاهد المحاسب ، العامل المطالب بالضرائب ، كنجوم المكاتب ، عليه في اليوم والليلة خمس ، وفي المائتي درهم خمسة ، وفي السنة شهر ، وفي العمر زورة ، فكأنه اشترى نفسه من ربه بهذه النجوم المرتبة ، فيسعى في فكاك رقبته خوفا من البقاء في ربقة العبودية ، وطمعا في فتح باب الحرية ، لميسرح في رياض الجنة ، فيتمتع بمبياه ، ويفعل ما يشاؤه ويهواه ، والرابع : الأباق فما أكثرهم ، فمنهم القاضي الجائر ، والعالم غير العامل ، والعامل المرائي ، والواعظ الذي لا يفعل ما يقول ، ويكون أكثر أقواله الفضول ، وعلى كل ما لا ينفعه يصول ، فضلا عن السارق والزاني والغاصب فعنهم أخبر النبي عليه الصلاة والسلام : «إن الله لينصر هذا الدين بقوم لا خلاق لهم في الآخرة).
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
