التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ) يعني كالأجراء والأتباع الذين ليسوا بأكفاء ، وهم مع ذلك في عقولهم وله ، ولا هم لهم إلى النساء ولا يشتهونهن. قال ابن عباس : هو المغفل الذي لا شهوة له. وقال مجاهد : هو الأبله ، وقال عكرمة : هو المخنث الذي لا يقوم ذكره ، وكذلك قال غير واحد من السلف. وفي الصحيح من حديث الزهري عن عروة عن عائشة أن مخنثا كان يدخل على أهل رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة ، فدخل النبي صلىاللهعليهوسلم وهو ينعت امرأة ، يقول : إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع ، وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم «ألا أرى هذا يعلم ما ههنا لا يدخلن عليكم» فأخرجه ، فكان بالبيداء يدخل كل يوم جمعة يستطعم. وروى الإمام أحمد عن أم سلمة أنها قالت : دخل عليها رسول الله صلىاللهعليهوسلم وعندها مخنث وعندها عبد الله ابن أمية يعني أخاها والمخنث يقول : يا عبد الله إن فتح الله عليكم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان ، قال فسمعه رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال لأم سلمة «لا يدخلن هذا عليك» أخرجاه في الصحيحين من حديث هشام بن عروة. وقال الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رجل يدخل على أزواج النبي صلىاللهعليهوسلم مخنثا ، وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة ، فدخل النبي صلىاللهعليهوسلم وهو ينعت امرأة ، فقال : إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع ، وإذا أدبرت أدبرت بثمان ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «ألا أرى هذا يعلم ما ههنا ، لا يدخلن عليكم هذا» فحجبوه ورواه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق عبد الرزاق به عن أم سلمة. وقوله تعالى (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ) يعني لصغرهم ، لا يفهمون أحوال النساء وعوراتهن من كلامهن الرخيم ، وتعطفهن في المشية ، وحركاتهن وسكناتهن ، فإذا كان الطفل صغيرا لا يفهم ذلك فلا بأس بدخوله على النساء ، فأما إن كان مراهقا أو قريبا منه ، بحيث يعرف ذلك ويدريه ، ويفرق بين الشوهاء والحسناء ، فلا يمكن من الدخول على النساء ، وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال «إياكم والدخول على النساء» قيل يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال «الحمو الموت» وقوله تعالى (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَ) الآية كانت المرأة في الجاهلية إذا كانت تمشي في الطريق ، وفي رجلها خلخال صامت ، لا يعلم صوته ضربت برجلها الأرض ، فيسمع الرجال طنينه ، فنهى الله المؤمنات عن مثل ذلك ، وكذا إذا كان شىء من زينتها مستورا فتحركت بحركة لتظهر ما هو خفي ، دخل في هذا النهي ولقوله تعالى (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَ) إلى آخره ، ومن ذلك أنها تنهى عن التعطر والتطيب عند خروجها من بيتها ، فيشم الرجال طيبها ، فقد قال أبو
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
