إسلامية ، فإن إقامة الدولة الإسلامية فريضة الله الدائمة على هذه الأمة ، فمن لم يعمل لها في حال فقدانها فإنه آثم ، ومن لم يدعمها حال وجودها فإنه آثم ، ومن لم يقومها حال انحرافها وهو يستطيع فإنه آثم.
ملاحظات :
١ ـ الزواج بالزانية حرام إذا لم يكن توبة ، أما مع التوبة فلا حرمة : عن ابن أبي ذئب قال : (سمعت شعبة مولى ابن عباس رضي الله عنهما قال : سمعت ابن عباس وسأله رجل فقال : إني كنت ألم بامرأة آتي منها ما حرم الله عزوجل علي ، فرزق الله عزوجل من ذلك توبة ، فأردت أن أتزوجها ، فقال أناس إن الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ، فقال : ابن عباس : ليس هذا في هذا انكحها فما كان من إثم فعلي).
٢ ـ ليس المراد بالرأفة في قوله تعالى : (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ) الرأفة الطبيعية وإنما هي الرأفة التي تحمل الحاكم على ترك الحد أو عدم إقامته على وجهه ، لأن القاعدة أن الحد إذا رفع إلى السلطان فقد وجبت إقامته ، وحرم العفو عن المدعى عليه إذا ثبت عليه الحد ، أما إذا لم يصل إلى السلطان فالعفو والستر أفضل ، إلا إذا كان الجاني كثير الإفساد ، وفي الحديث : «تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب» وقد دل النهي عن الرأفة في الحدود ، أن الواجب على المؤمنين أن يتصلبوا في دين الله ، ولا يأخذهم اللين في استيفاء حدوده ؛ فيعطلوا الحدود أو يخففوا الضرب ، وسنرى كلام ابن كثير في الفوائد في هذا الموضوع.
٣ ـ قال تعالى : (وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) إن شهود المؤمنين للجلد فيه تنكيل للزانيين فذلك أبلغ في زجرهما وأنجع في ردعهما ، فإن في ذلك تقريعا وتوبيخا وفضيحة ، إذا كان الناس حضورا ، وبذلك يعرف الناس المحدود ، حتى إذا وقف موقف ريبة لم يغب ذلك عن الناس ، وقد أشرنا إلى هذا هنا لأن هناك اتجاها سنراه في الفوائد هذا الاتجاه يقول : (ليس ذلك للفضيحة إنما ذلك ليدعى الله تعالى لهما بالتوبة والرحمة) فالشطر الأول من هذا الكلام مردود ، والشطر الآخر جميل.
٤ ـ في قوله تعالى : (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) أقوال للمفسرين : فبعضهم اعتبر هذه الآية
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
